التوبة والاستغفار

.

  التوبة والاستغفار: الفصل الخامس:  الآثار والأقوال الواردة في التوبة والاستغفارالصفحة السابقة              الصفحة التالية

 

الفصل الخامس: الآثار والأقوال الواردة في التوبة والاستغفار:

قال محمد بن كعب القرظي: "يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العودة بالجنان، ومهاجرة سيئ الإخوان"[1].

قال يحي بن معاذ: "الذي حجب الناس عن التوبة طول الأمل، وعلامة التائب إسبال الدمعة، وحب الخلوة، والمحاسبة للنفس عند كل همة"[2].

وقال بعض أهل العلم: "من أعطي أربعاً لم يمنع أربعاً: من أعطي الشكر لم يمنع المزيد، ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطي المشورة لم يمنع من الصواب"[3].

قال ابن القيم: "التوبة من أفضل مقامات السالكين؛ لأنها أول المنازل وأوسطها وآخرها، فلا يفارقها العبد أبداً، ولا يزال فيها إلى الممات، وإن ارتحل السالك منها إلى منزل آخر ارتحل به ونزل به، فهي بداية العبد ونهايته، وحاجته إليها في النهاية ضرورية كما حاجته إليها في البداية كذلك"[4].

قال أبو موسى رضي الله عنه: (كان لنا أمانان، ذهب أحدهما وهو كون الرسول فينا، وبقي الاستغفار معنا، فإذا ذهب هلكنا).

قال الفضيل رحمه الله: "استغفار بلا إقلاع توبة الكذابين".

ويقاربه ما جاء عن رابعة العدوية: "استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير".

سئل سهل عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب فقال: "أول الاستغفار الاستجابة، ثم الإنابة، ثم التوبة، فالاستجابة أعمال الجوارح، والإنابة أعمال القلوب، والتوبة إقباله على مولاه بأن يترك الخلق، ثم يستغفر من تقصيره الذي هو فيه".

قال ابن الجوزي: "إن إبليس قال: أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار وبـ (لا إله إلا الله)، فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يتوبون؛ لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً"[5].


 


[1] انظر: الآداب الشرعية (1/86) لابن مفلح.

[2] انظر: ذم الهوى لابن الجوزي (174).

[3] انظر: إحياء علوم الدين (1/206).

[4] مدارج السالكين لابن القيم (1/198).

[5] انظر فيما تقدم من الآثار: نضرة النعيم (2/301).

 

.