الملف العلمي للبحوث المنبرية لفقه وآداب وأحكام الصيام

.

فضائل الصوم: ثانيًا: فضائل صوم رمضان:                                                                                         قائمة محتويات هذا الملف

 

ثانياً: فضائل صيام رمضان :

1- أنه ركن من أركان الإسلام :

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان))([1]).

قال القرطبي: "يعني أن هذه الخمس أساس دين الإسلام وقواعده عليها تبنى وبها تقوم"([2]).

فصيام رمضان أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، قال الله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودٰتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِى أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 183- 185].

وأجمع المسلمون على فرضية صوم رمضان إجماعاً قطعياً معلوماً بالضرورة من دين الإسلام([3]).

2- أنه كفارة للخطيئات :

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))([4]).

قال النووي: " معنى إيماناً: تصديقاً بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى احتساباً: أن يريد الله تعالى وحده لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص " ([5]).

وقال المناوي: "وفيه فضل رمضان وصيامه وأن تنال به المغفرة وأن الإيمان وهو التصديق والاحتساب وهو الطواعية شرط لنيل الثواب والمغفرة في صيام رمضان، فينبغي الإتيان به بنية خالصة وطوية صافية امتثالاً لأمره تعالى واتكالاً على وعده من غير كراهية وملالة لما يصيبه من أذى الجوع والعطش وكلفة الكف عن قضاء الوطر بل يحتسب النصب والتعب في طول أيامه ولا يتمنى سرعة انصرامه ويستلذ مضاضته " ([6]).

3- أنه من أسباب دخول الجنة :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: ((تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان))، قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئاً أبداً ولا أنقص منه، فلما ولّى قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا))([7]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها))([8]).

وعن جابر رضي الله عنه أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئاً، ءأدخل الجنة؟ قال: ((نعم))، قال: والله لا أزيد على ذلك شيئاً([9]).


 

([1]) رواه البخاري في الإيمان، باب دعاؤكم إيمانكم برقم ( 8 )، ومسلم في الإيمان برقم ( 16 ).

([2]) المفهم ( 1 / 168 ).

([3]) مجالس شهر رمضان ( ص: 33 – 34 ).

([4]) أخرجه البخاري في الإيمان، باب صوم رمضان احتساباً من الإيمان برقم ( 38 )، ومسلم في صلاة المسافرين برقم ( 759 ).

([5]) شرح صحيح مسلم (6/39).

([6]) فيض القدير ( 6 / 207 ).

([7]) رواه البخاري في الزكاة، باب وجوب الزكاة برقم ( 1397 )، ومسلم في الإيمان برقم ( 14 ).

([8]) أخرجه البخاري في الجهاد، باب درجات المجاهدين في سبيل الله برقم ( 2790 ).

([9]) أخرجه مسلم: الإيمان (15).

 
.