الملف العلمي للبحوث المنبرية لفقه وآداب وأحكام الصيام

.

  مخالفات في شهر رمضان: أولاً: بدع واقعة في رمضان:                                                                   قائمة محتويات هذا الملف  

 

أولاً: بدع واقعة في رمضان

1.       بدع عند دخول رمضان:

1/1 الاعتماد على حساب الفلكيين في تقاويمهم في بدء الصيام.

قال شيخ الإسلام: "فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يرى أو لا يرى ؛ لا يجوز.

والنصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كثيرة، وقد أجمع المسلمون عليه، ولا يُعرف فيه خلاف قديم أصلاً، ولا خلاف حديث؛ إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غُمَّ الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب، فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا.

وهذا القول وإن كان مقيَّداً بالإغمام ومختصاً بالحاسب فهو شاذ، مسبوق بالإجماع على خلافه"([1]).

2/1 رفع الأيدي عند رؤية الهلال والدعاء:

قال الشيخ علي بن محفوظ: "... فمن بدع الصوم ما تفعله العامة من رفع الأيدي إلى الهلال عند رؤيته يستقبلونه بالدعاء قائلين: (هلَّ هلالك، جلَّ جلالك، شهرٌ مبارك)، ونحو ذلك مما لم يعرف عن الشرع"([2]).

وقال الشيخ بكر أبو زيد: "رفع اليدين عند رؤية الهلال، واستقباله للدعاء، وقول بعضهم: (هل هلالك شهر مبارك علينا وعليك يا رب) فهذا القول بدعة، ولفظ: (وعليك يا رب) جهل عظيم، وسوء أدب مع الله تعالى"([3]).

3/1 زيادة الإنارة في رمضان والإكثار من القناديل المذهَّبة والملوَّنة:

قال ابن الحاج: ".... وبعضهم يجعل الماء الذي في القناديل ملوناً، وبعضهم يضم إلى ذلك القناديل المذهبة أو الملونة أو هما معاً، وهذا كله من باب السرف والخيلاء والبدعة وإضاعة المال ومحبة الظهور، والقيل والقال، فكيفما زادت فضيلة الليالي والأيام قابلوها بضدها، أسأل الله تعالى العافية بمنّه"([4]).

ولعل وجه التبديع فيها تخصيصها في رمضان دون سائر الشهور، ولربما احتيج إلى زيادة في الإنارة، لكثرة توافد الناس، فإن كانت زيادة الإنارة لأجل ذلك، فلا حرج بشرط الاعتدال فيها.

4/1 تخصيص قراءة آيات الصيام في صلاة العشاء لأول ليلة من رمضان([5]).

5/1 قراءة سورة القلم عشاء أول ليلةٍ من رمضان:

نُقِلَ عن الإمام أحمد استحباب قراءة سورة القلم في صلاة العشاء من أول ليلة من رمضان.

قال الإمام ابن مفلح: "واستحب أحمد أن يبتدئ التراويح بسورة القلم [اقرأ] لأنها أول ما نزل، وآخر ما نزل"([6]). ووافقه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية([7]).

وقد عقَّب على ذلك الشيخ بكر أبو زيد بقوله: "ولم أر لهذا الاستحباب دليلاً فليحرر"([8]).

2.       بدع في أثناء الصيام:

1/2 صوم الحائض اعتقاداً للفضل:

قال ابن الحاج: "والعجب العجيب في صوم بعضهن في أيام حيضتها محافظةً منها على صوم رمضان على زعمهن"([9]).

2/2 تجويع الحائض نفسها وإفطارها على القليل التماساً للفضل:

قال ابن الحاج: "ومنهن من تفطر في أيام الحيض، لكنهن يجوّعن أنفسهن فيه فتفطر إحداهن على التمرة ونحوها، ويزعمن أن لهن في ذلك الثواب، وهذا بدعة، وهي آثمة في التديُّن بذلك"([10]).

3/2 الصمت عن الكلام في الصوم:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأمّا الصمت عن الكلام مطلقًا في الصوم، أو الاعتكاف، أو غيرهما، فبدعة مكروهة باتفاق أهل العلم"([11]).

4/2 تلاوة القصص في رمضان:

قال أبو بكر الطرطوشي: "نهى مالك أن يقص أحدٌ في رمضان بالدعاء، وحكى أن الأمر المعمول به في المدينة إنما هو الصلاة من غير قصص ولا دعاء"([12]).

5/2 قراءة القرآن بالألحان:

قال الطرطوشي: "فصل القراءة بالألحان: فمن ذلك البدع المحدثة في الكتاب العزيز من الألحان والتطريب – إلى أن قال – قال مالك: ولا تعجبني القراءة بالألحان، ولا أحبها في رمضان ولا في غيره؛ لأنه يشبه الغناء، ويُضحك بالقرآن، فيقال: فلانٌ أقرأ من فلان"([13]).

3.       بدع عند الإفطار:

1/3 تعمد تأخير أذان المغرب بدعوى الاحتياط:

قال الحافظ ابن حجر: "من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام، زعماً ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس، وقد جرّهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجةٍ لتمكين الوقت زعموا، فأخّروا الفطور وعجّلوا السحور وخالفوا السنة، فلذلك قلّ عنهم الخير وكثر فيهم الشر، والله المستعان"([14]).

2/3 تأخير الفطر لمن يرى الفضل في تأخيره:

قال الإمام الشافعي: "وأحب تعجيل الفطر وترك تأخيره، وإنما أكره تأخيره إذا عمد ذلك كأنه يرى الفضل فيه"([15]).

وانظر كلام الحافظ ابن حجر في الفقرة السابقة.

3/3 زيادة ((وذكركم الله فيمن عنده)) في دعاء المفطر لمن فطّره:

عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: أفطر الرسول صلى الله عليه وسلم عند سعد فقال: ((أفطر عندكم الصائمون وصلت عليكم الملائكة وأكل طعامكم الأبرار))([16]).

هذا هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلاّ أنّ بعضهم يزيد في آخره: ((وذكركم الله فيمن عنده)) وهي زيادة لا أصل لها، فالواجب الاقتصار على الوارد([17]).

4.       بدع السحور:

1/4 إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر في رمضان تعجيلاً للسحور:

انظر: قول الحافظ ابن حجر في: (تعمد تأخير أذان المغرب بدعوى الاحتياط)([18]).

2/4 التسحير في رمضان وهو تنبيه الناس على السحور:

قال ابن الحاج: "وينهى المؤذنين عما أحدثوه في شهر رمضان من التسحير ؛ لأنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمر به، ولم يكن من فعل من مضى، والخير كله في الاتباع لهم"([19]).

وقال محمد جمال الدين القاسمي: "ولا يخفى أنه حيث جرت العادة الآن بتنبيه الناس وإيقاظهم للسحور، أولاً: بطبل المسحر وطرقه الأبواب في الحارات والأزقة في آخر الليل، وثانياً: بضرب مدفعين في الولايات أو بندقيتين في الأقضية، الأول لتناول الطعام، والثاني للتهيؤ للإمساك عن الطعام والشراب، فاللازم ترك هذا الأذان([20]) الأول رأساً اكتفاءً بما مر، والصعود إلى المنارة إذا دخل الفجر الصادق كما رأيت ذلك ببعلبك، فإنه يؤذن المؤذن في فجر رمضان وغيره في وقته على المنارة، وهذا أقرب إلى الحالة السلفية"([21]).

3/4 النشيد بعد الأذان:

قال الشيخ محمد جمال الدين القاسمي: "ثم هناك بدعة أخرى في رمضان، وهي أنه إذا فرغ المؤذن من أذان الإمساك المتقدم حاله يكون قد بقي لدخول الفجر ربع ساعة، أي خمس عشرة دقيقة، فإذا نزل المؤذن من المنارة يقف في آخر صفوف المصلين على مرتقى أو سدّة، وينشد نثراً ونظماً جملة تسمى "أمة خير الأنام"، لأن ذلك مطلعها، يحضّهم فيها على اغتنام ليالي الصيام، ويذكر فوز من قام بأوقات السحر بنغمةٍ خاصة، وكل هذا من البدع"([22]).

4/4 التلفظ بنية السحور:

قال الشيخ بكر أبو زيد: "التلفظ بنية السحور بدعة"([23]).

وقال الشيخ صالح آل الشيخ: "التلفظ بالنية لم يكن يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته، ولا التابعون، ولا أحد من الأئمة الأربعة، ولا السلف فهو محدث وبدعة، والنية محلها القلب، وهي قصد العبادة.

وقد ثبت في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترط إجماع وتبييت الصيام قبل الفجر في الفريضة، ومعنى ذلك: قصد الصيام ونيته بقلبه أنه يصوم غداً"([24]).

5/4 قول المتسحر: ((اللهم بارك لنا في سحورنا))([25]).

6/4 بدعة الإمساك قبل الفجر تعبداً:

قال الشيخ الألباني تعليقاً على حديث: ((إذا سمع أحدكم النداء والإناء في يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته))، قال: "وإن من فوائد هذا الحديث إبطال بدعة الإمساك قبل الفجر بنحو ربع ساعة، لأنهم إنما يفعلون ذلك خشية أن يدركهم أذان الفجر وهم يتسحّرون، ولو علموا هذه الرخصة لما وقعوا في تلك البدعة"([26]).

7/4 التعبد بترك السحور:

قال الشيخ محمود شلتوت عندما تكلم عن بعض استحسانات العقل في العبادات، قال: "ومنه الابتداع بقصد الحصول على زيادة المثوبة عند الله، ويُظن أن طريق هذا تحميل النفس مشقة في جنس ما يُتعبد به الله، وهذا تارةً يكون بإلحاق غير المشروع بالمشروع ؛ لأنه يزيد في المقصود من التشريع.

ومن أمثلة ذلك التعبد بترك السحور ؛ لأنه يضاعف قهر النفس المقصود من مشروعية الصوم"([27]).

5.       بدع التراويح والوتر:

1/5 قراءة سورة الأنعام في ركعة واحدة:

قال السيوطي: "ومن البدع قراءة سورة الأنعام في ركعة في صلاة التراويح، فقراءتها في ركعة واحدة بدعة من وجوه:

أحدها: تخصيص ذلك بسورة الأنعام دون غيرها، فيوهم أن ذلك سنة فيها، دون غيرها، والأمر بخلاف ذلك.

الثاني: تخصيص ذلك بصلاة التراويح دون غيرها.

الثالث: ما فيه من التطويل على المأمومين، ولا سيما على من يجهل ذلك من عادتهم، فيقلق ويضجر ويسخط ويكره العبادة.

الرابع: ما فيه من مخالفة السنة من تقليل القراءة في الركعة الثانية عن الأولى، وقد عكس صاحب هذه البدعة قضية ذلك، وخالف الشريعة، ولا قوة إلا بالله"([28]).

2/5 الفصل بين كل ترويحتين بركعتين:

قال الطرطوشي: "جرت عادة الأئمة أن يفصلوا بين كل ترويحتين بركعتين خفيفتين يصلونهما أفذاذاً". وعلّق عليه المحقق بقوله: "وهي عادةٌ لا أصل لها في الشرع ولم يرد دليلٌ من قبل المقتدى بفعالهم"([29]).

3/5 الذكر بعد التسليمتين من صلاة التراويح:

قال ابن الحاج: "وينبغي له أن يتجنب ما أحدثوه من الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ومن رفع أصواتهم بذلك، والمشي على صوتٍ واحد، فإن ذلك كله من البدع"([30]).

4/5 قول المؤذن: (الصلاة يرحمكم الله):

قال ابن الحاج: "وكذلك ينهى عن قول المؤذن بعد ذكرهم بعد التسليمتين من صلاة التراويح: (الصلاة يرحمكم الله) فإنه محدث أيضاً، والحدث في الدين ممنوع، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ثم الخلفاء بعده ثم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ولم يذكر عن أحد من السلف فعل ذلك، فيسعنا ما وسعهم"([31]).

5/5 جواب المأموم في مواطن الذكر من قنوت الإمام ببعض الألفاظ:

قال الشيخ بكر أبو زيد: "جواب المأموم على مواطن الذكر من قنوت الإمام بلفظ (حقاً) أو (صدقت) أو (صدقاً وعدلاً) أو (أشهد) أو (حق) ونحو ذلك، كلها لا أصل لها"([32]).

6/5 مسح الوجه بعد دعاء القنوت:

قال العز بن عبد السلام: "ولا يستحب رفع اليدين في الدعاء إلا في المواطن التي رفع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ولا يمسح وجهه بيديه عقيب الدعاء إلا جاهل"([33]).

7/5 دعاء ختم القرآن في صلاة التراويح:

قال الشيخ بكر أبو زيد: "دعاء ختم القرآن داخل الصلاة في التراويح، عملٌ لا أصل له من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من هدي الصحابة رضي الله عنهم، ولم يرد فيه مرويٌ أصلاً، ومن ادعى فعليه الدليل"([34]).

8/5 تعمد تخفيف الصلاة بعد الختم:

قال ابن الحاج: "وينبغي له أن يتجنّب ما أحدثه بعضهم في الختم من أنهم يقومون في ليالي رمضان كلها في الغالب بحزبين فما فوقهما، فإذا كانت ليلة الختم التي ينبغي أن يزاد فيها على القيام المعهود لفضيلتها، فيصلي بعضهم فيها بنصف حزب ليس إلا، هو من سورة (والضحى) إلى آخر الختمة، وكان السلف رضوان الله عليهم يقومون تلك الليلة كلها، فجاء هؤلاء ففعلوا الضد من ذلك كما تقدم"([35]).

9/5 جمع آيات سجدات القرآن في الركعة الأخيرة من التراويح:

قال السيوطي: "وابتدع بعضهم بدعةً أخرى، وجمع آيات سجدات القرآن عقيب ختم القرآن في صلاة التراويح في الركعة الأخيرة، فيسجد بالمأمومين جميعاً"([36]).

10/5 جمع آيات الدعاء ويسمونها آيات الحرس:

قال أبو شامة: "وابتدع آخرون سرد جميع ما في القرآن من آيات الدعاء في آخر ركعة من التراويح بعد قراءة (سورة الناس)، فيطول الركعة الثانية على الأولى نحواً من تطويله بقراءة (الأنعام)([37]) مع اختراعه لهذه البدعة.

وكذلك الذين يجمعون آيات يخصونها بالقراءة ويسمونها آيات الحَرَس، ولا أصل لشيء من ذلك، فيعلم أن جميع ذلك بدعة، وليس شيء منها من الشريعة، بل هو مما يوهم أنه من الشرع وليس منه"([38]).

11/5 التواعد للختم:

قال ابن الحاج: "وينبغي له أن يتجنّب ما أحدثوه من البدع في تواعدهم للختم، فيقولون فلان يختم في ليلة كذا، وفلان يختم في ليلة كذا"([39]).

12/5 إحضار الكيزان وشرب الماء منه والتبرك به:

قال ابن الحاج: "وينبغي له أن يتجنب في نفسه وينهى غيره عما أحدثه بعضهم من إحضارهم الكيزان وغيرها من أواني الماء في المسجد حين الختم، فإذا ختم القارئ شربوا من ذلك الماء، ويرجعون به إلى بيوتهم فيسقونه لأهليهم ومن شاءوا على سبيل التبرك، وهذه بدعة لم تنقل عن أحدٍ من السلف رضي الله عنهم"([40]).

13/5 سير الفقراء الذاكرين بين يدي القارئ إلى أن يصل إلى بيته.

14/5 ضرب الطبل والأبواق والدف أمام القارئ أثناء سيره إلى بيته.

15/5 استعمال الشمع للوقود في أوانٍ من ذهب أو فضة، ولا يخفى تحريمها لعدم الضرورة إليهما.

16/5 تعليق ختمة عند الموضع الذي يختمون فيه، فمنهم من يتخذها من شقق([41]) الحرير الملونة ويعلقون فيها القناديل([42]).

17/5 اعتقاد البعض أن في هذا الاجتماع بما فيه من البدع إظهارًا لشعائر الإسلام([43]).

18/5 انفراد المصلين للوتر عن الاقتداء بالإمام لمخالفته في المذهب:

قال الشيخ القاسمي: "أصل هذا الانفراد والتباين والتقسيم في المصلين هو أن الحنفية يرون صلاة الوتر ثلاث ركعات موصولة بتسليمة واحدة، والشافعية يرون فصل الركعة الأخيرة عما قبلها وأداء الثلاثة بتسليمتين – إلى أن قال -: والقصد أني أرى مصلي التراويح مع إمام المسجد ينبغي لهم إتمام الاقتداء به في صلاته إلى آخرها، وعدم الانفراد عنه"([44]).

19/5 استحداث صلاة تسمى صلاة القدر بأن يصلوا ركعتين مع الإمام وفي آخر الليل يصلون تمام المائة.

وقد سئل عنها شيخ الإسلام ابن تيمية فأجاب قائلا: "الحمد لله، بل المصيب هذا الممتنع من فعلها والذي تركها، فإن هذه الصلاة لم يستحبها أحدٌ من أئمة المسلمين، بل هي بدعة مكروهة باتفاق الأئمة"([45]).

20/5 قولهُم بعد الركعتين الأوليين وقبل الأُخريين: "الصلاة والسلام عليك..." والترضي عن الصحابة.

قال الشيخ علي محفوظ: "ومن هنا يعلم كراهة ما أحدث في صلاة التراويح من قولهم عقب الركعتين الأوليين منها: (الصلاة والسلام عليك يا أول خلق الله) ونحو ذلك قبل الأخريين، وبعضهم يترضى عن الصحابة، فَعِقَبَ الأولى عن أبي بكر والثانية عن عمر، والثالثة عن عثمان، والرابعة عن علي، وكل ذلك شَرْعٌ لما لم يشرعه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم"([46]).

21/5 صلاة التراويح بعد المغرب:

وهو توقيت أحدثه الرافضة؛ ذلك لأنهم يكرهون صلاة التراويح، ويزعمون أنها بدعةٌ أحدثها عمر بن الخطاب رضي الله عنه([47]).

وقد سئل عنها شيخ الإسلام ابن تيمية، فأطال في الجواب ثم قال: "... فمن صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة"([48]).

22/5 رفع الصوت في الدعاء والزَعْق:

قال ابن الحاج: "وينبغي له أن يتجنب ما أحدثوه بعد الختم من الدعاء برفع الأصوات والزعقات، قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: {ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف:55]، وبعض هؤلاء يعرضون عن التضرع والخُفْية بالعياط والزعقات، وذلك مخالف للسنة المطهرة"([49]).

6.       بدع العشر الأواخر من رمضان:

1/6 تخصيص آخر جمعة من رمضان بصلاةٍ معينة:

نقل الشقيري عن كتاب شرح المواهب فقال: "وأقبح من ذلك ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخمس في هذه الجمعة عقب صلاتها، زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر المتروكة، وذلك حرام لوجوه لا تخفى"([50]).

2/6 تعظيم آخر خميس من رمضان:

قال الشيخ حسن بن حسين بن علي: "وما يجري في رمضان من تعظيم يوم الخميس، لا سيما الأخير، فهذا مما ينبغي إنكاره، وظاهر كلام الشيخ([51])، بل صريحهُ: أن هذا من المنكرات المحدثة، فتأمل كلامه يظهر لك الحكم إن شاء الله تعالى"([52]).

3/6 النشيد في وداع رمضان:

قال الشيخ محمد جمال الدين القاسمي في هذا النشيد: "هذه العادة المستهجنة جارية في أغلب المساجد، ذلك أنه إذا بقي من رمضان خمس ليالٍ أو ثلاث يجتمع المؤذنون والمتطوّعون من أصحابهم فإذا فرغ الإمام من سلام ووتر رمضان تركوا قراءة المأثور من التسبيح، وأخذوا يتناوبون مقاطيع منظومة في التأسّف على انسلاخ رمضان، فمتى فرغ أحدهم من نشيد مقطوعة بصوته الجهوري أخذ رفقاؤه بمقطوعة دورية، باذلين قصارى جهدهم في الصيحة والصراخ بضجيج يصم الآذان، ويسمع الصم، ويساعدهم على ذلك جمهور المصلين بقرار نغمهم"([53]).

4/6 قول الخطيب في آخر جمعة: (لا أوحش الله منك يا شهر رمضان):

قال الشيخ الشقيري: "أما قول الخطباء على المنابر في آخر جمعة من رمضان: (لا أوحش الله منك يا شهر رمضان، لا أوحش الله منك يا شهر القرآن، يا شهر المصابيح، يا شهر التراويح، يا شهر المفاتيح) فلا شك أنه جهل فاضح، وعجيب هذا منهم، ومن مؤلفي الدواوين، حيث يلفظون بهذا الكلام السبهلل على الناس، مع علمهم أنهم محتاجون إلى فهم آية واحدة، وحديث واحد من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم"([54]).

5/6 بدعة حفظية رمضان (حفائظ) في آخر جمعة من رمضان:

وهي كتابة أوراق يسمونها (حفائظ) في آخر جمعة من رمضان، ويسمون هذه الجمعة بالجمعة اليتيمة، فيكتبون هذه الأوراق حال الخطبة، ومما يكتب فيها: (لا آلاء إلا آلاؤك كعسهلون...).

قال الشيخ بكر أبو زيد: "الدعاء في آخر جمعة من رمضان، والخطيب على المنبر بقولهم: "لا آلاء إلا آلاؤك، سمعٌ محيط علمك كعسهلون، وبالحق أنزلناه، وبالحق نزل" بدعة ضلالة، ودعاء مخترع، وطلاسم فاسدة، وتسمى عندهم التحويطة"([55]).

6/6 اجتماع الناس ليلة سبع وعشرين لبيع الحلوى، والاختلاط الحاصل:

قال الإمام الطرطوشي: "ومن البدع اجتماع الناس بأرض الأندلس([56]) على ابتياع الحلوى ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان.

وكذلك على إقامة (ينير)([57])، بابتياع الفواكه، كالعجم، وإقامة العنصرة، وخميس إبريل([58]) بشراء المجبنات والإسفنج، وهي من الأطعمة المبتدعة ([59])، وخروج الرجال جميعاً أو أشتاتاً مع النساء مختلطين للتفرّج"([60]).

7/6 تخصيص ليلة العيد بقيام:

ويروى فيه حديث لا يصح: ((من قام ليلة العيدين محتسباً لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب))([61]).

قال الإمام أحمد بن حنبل: "أما قيام ليلة الفطر فما يعجبني، ما سمعنا أحداً فعل ذلك إلا عبد الرحمن وما أراه لأن رمضان قد مضى، وهذه ليست منه، وما أحب أن أفعله، وما بلغنا من سلفنا أنهم فعلوه، وكان أبو عبد الله يصلي ليلة الفطر المكتوبة، ثم ينصرف، ولم يصلها معه قطّ، وكان يكرهه للجماعة"([62]).

8/6 التزام الصمت في الاعتكاف:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما الصمت عن الكلام مطلقاً في الصوم أو الاعتكاف، أو غيرهما فبدعة مكروهة باتفاق أهل العلم"([63]).

قال موفق الدين ابن قدامة عند ذكره ِلمسائل الاعتكاف: "فأما التزام الصمت فليس من شريعة الإسلام"([64]).

7.       بدع متفرقة:

1/7 استئجار القراء في رمضان:

قال الشيخ الشقيري: "أما استئجار القراء للقراءة في ليالي رمضان بالأجرة فبدعة مذممة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((اقرأوا القرآن واعملوا به ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه، ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به)) ([65])"([66]).

2/7 الذهاب إلى المقابر:

قال الشيخ الشقيري: "وذهابهم إلى المقابر في يومي العيدين ورجب وشعبان ورمضان".

3/7 تخصيص رمضان بالصلاة والصيام دون سائر الأيام:

قال الشيخ الشقيري: "اعلم أن من الضلال الكبير ترك غالب الناس للصلاة طول السنة، فإذا ما جاء شهر رمضان صلوا وصاموا وطقطقوا بالسبح"([67]).

4/7 الاحتفال بذكرى غزوة بدر:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وللنبي صلى الله عليه وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة: مثل يوم بدر، وحنين، والخندق، .. وخطب متعددة يذكر فيها قواعد الدين، ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعياداً، وإنما يفعل مثل هذا النصارى، الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعياداً، أو اليهود، وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله اتُّبع، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه"([68]).

"ومما أحدث في هذا الشهر المبارك الاحتفال بذكرى غزوة بدر، وذلك أنه إذا كانت ليلة السابع عشر من شهر رمضان، اجتمع الناس في المساجد وأغلبهم من العامة، وفيهم من يدعي العلم، فيبدؤون احتفالهم بقراءة آيات من الكتاب الحكيم، ثم ذكر قصة بدر وما يتعلق بها من الحوادث، وذكر بطولات الصحابة رضوان الله عليهم والغلو فيها، وإنشاء بعض القصائد المتعلقة بهذه المناسبة.

وفي بعض البلدان الإسلامية تحتفل الدولة رسمياً بهذه المناسبة فيحضر الاحتفال أحد المسؤولين فيها، ولا يخفى ما يصاحب هذه الاحتفالات من الأمور المنكرات كالاجتماع في المساجد لغير ما عبادة شرعية، أو ذكر مشروع، وما يصاحب هذه الاجتماعات من اللغط والتشويش ونحو ذلك من الأمور التي تصان بيوت الله عنها.

وكذلك دخول بعض الكفار إلى المسجد كالمختصين منهم في مجال مكبرات الصوت، أو الإضاءة، أو الصحافة والإعلام، وكذلك دخول المصورين للمسجد لتصوير هذه المناسبة بالإضافة إلى اعتبار هذا الاجتماع سنة تقام في مثل هذا اليوم، أو هذه الليلة في كل عام.

فتخصيص هذه الليلة – ليلة السابع عشر من رمضان – بالاجتماع والذكر، وإلقاء القصائد، وجعلها موسماً شرعياً ليس له مستند من الكتاب ولا من السنة، ولم يؤثر عن الصحابة رضوان الله عليهم، أو التابعين أو السلف الصالح رحمهم الله أنهم احتفلوا بهذه المناسبة في هذه الليلة أو غيرها"([69]).

5/7 الخطبة عقب الختم:

قال ابن الحاج: "والخطب الشرعية معروفة مشهورة ولم يذكر فيها خطبة عند ختم القرآن في رمضان ولا غيره، وإذا لم تذكر فهي بدعة ممن فعلها سيما إن كان الموضع معروفاً مشهوراً، مثل أن يكون المسجد الجامع، أو يكون المسجد منسوباً إلى عالم معروف بالخير والصلاح، أو يكون منسوباً إلى المشيخة إلى غير ذلك، ففعل ذلك فيه أشد كراهة لاقتداء كثير من عامة الناس به، وإن كان ذلك ممنوعاً في حق المساجد كلها لكن يتأكّد المنع في حق من يقتدى به"([70]).


 

([1]) مجموع الفتاوى (25/132-133) وانظر فتاوى الشيخ ابن باز (2/157، 158) كتاب الدعوة.

([2]) الإبداع في مضار الابتداع (ص303).

([3]) تصحيح الدعاء (ص509).

([4]) المدخل لابن الحاج (2/449-450) وانظر: إصلاح المساجد للقاسمي (ص101).

([5]) انظر: تصحيح الدعاء (ص421) لبكر أبو زيد.

([6]) الفروع لابن مفلح (1/548) وانظر طبقات ابن أبي يعلى (1/96).

([7]) انظر الاختيارات للبعلي (64).

([8]) تصحيح الدعاء (ص421).

([9]) المدخل لابن الحاج (2/273) وانظر: السنن والمبتدعات (ص18،141).

([10]) المدخل (2/273).

([11]) مجموع الفتاوى (25/292) وانظر: المجموع للنووي (6/376).

([12]) كتاب الحوادث والبدع (ص65) وانظر (ص109).

([13]) المصدر السابق (ص83).

([14]) فتح الباري (4/199).

([15]) الأم (2/128).

([16]) أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/118)، وابن أبي شيبة (3/100)، وعبد الرزاق (4/311)، وصححه ابن حبان في صحيحه (الإحسان 12/107).

([17]) انظر: تصحيح الدعاء (509)، وصفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم للهلالي والحلبي (69).

([18]) انظر: فتح الباري (4/199)، وإصلاح المساجد في البدع والعوائد للقاسمي (ص135-136).

([19]) المدخل (2/414).

([20]) يقصد به أذان يؤذّن به للسحور، والذي هو محدث وبدعة في الدين.

([21]) إصلاح المساجد (ص136).

([22]) إصلاح المساجد (ص136).

([23]) تصحيح الدعاء (ص509).

([24]) المنظار في بيان كثير من الأخطاء الشائعة (ص50).

([25]) تصحيح الدعاء (ص509).

([26]) تمام المنة (ص418)، وانظر فتح الباري (4/199).

([27]) البدعة أسبابها ومضارها (ص32).

([28]) الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع (ص192)، وانظر : الباعث على إنكار البدع (ص139)، وتصحيح الدعاء (421).

([29]) الحوادث والبدع للطرطوشي تحقيق علي حسن عبد الحميد (ص59-60).

([30]) المدخل لابن الحاج (2/443).

([31]) المصدر السابق .

([32]) تصحيح الدعاء (ص423).

([33]) الفتاوى (ص47) للعز بن عبد السلام. وللشيخ العلامة بكر أبو زيد رسالة في مرويّات مسح الوجه باليدين بعد الدعاء.

([34]) تصحيح الدعاء (ص423-424) وله فيه رسالة مفردة.

([35]) المدخل (2/443).

([36]) الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع (ص192)، وانظر: المدخل (2/446) وتصحيح الدعاء (ص422).

([37]) تقدم الكلام عليها وقول السيوطي فيها.

([38]) الباعث على إنكار البدع (ص140)، وانظر: تنبيه الغافلين لابن النحاس (ص331-332)، وتصحيح الدعاء (ص422) والبدع الحولية لعبد الله التويجري (ص330).

([39]) المدخل (2/451).

([40]) المصدر السابق.

([41]) نوع من الثياب المعروفة السبيبة المستطيلة انظر: لسان العرب (10/184) مادة: شقق.

([42]) انظر: فيما تقدم المدخل لابن الحاج (2/451) وما بعدها.

([43]) انظر: البدع الحولية (ص331-334).

([44]) إصلاح المساجد (ص86-87).

([45]) مجموع الفتاوى (23/122) وانظر: السنن والمبتدعات للشقيري (ص139).

([46]) الإبداع (ص285).

([47]) انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية للآلوسي (ص255).

([48]) مجموع الفتاوى (23/121) وانظر البدع الحولية (327-329).

([49]) المدخل (2/444)، وانظر: تفسير الطبري (12/485-487).

([50]) السنن والمبتدعات (ص139)، وانظر: المحلى لابن حزم (3/37) والمنظار لصالح آل الشيخ (ص44).

([51]) لعله يقصد الإمام محمد بن عبد الوهاب.

([52]) الدرر السنية في الفتاوى النجدية (5/261).

([53]) إصلاح المساجد (ص146)، وانظر: تصحيح الدعاء (ص510).

([54]) السنن والمبتدعات (ص143)، وانظر: إصلاح المساجد (ص146) وتصحيح الدعاء (ص510).

([55]) تصحيح الدعاء (ص510) وانظر: السنن والمبتدعات (ص140) ونقل عن الحافظ ابن حجر أنه كان ينكره إذا رأى الناس يفعلونه، ويُروى فيه حديث لا يصح، وقد تكلم فيه الإمام العجلوني وأنكره كما في كشف الخفاء (2/348).

([56]) وليس هذا قاصراً على أرض الأندلس ردها الله للمسلمين، بل هو محدث في كل البلدان، والله المستعان.

([57]) وهي ما يسمونه "ليلة عيد الميلاد" انظر الأمر بالاتباع للسيوطي (ص145).

([58]) وهو ما يسمى بخميس البيض وهو تشبه بالكفار، انظر: تشبه الخسيس بأهل الخميس للذهبي (ص3-7) والأمر بالاتباع (ص143).

([59]) لمشابهتها بالكفار.

([60]) كتاب الحوادث والبدع (ص150-151)، وانظر: الصوم في ضوء الكتـاب والسنة للدكتور عمر الأشقر (ص47).

([61]) أخرجه ابن ماجه، كتاب الصيام باب فيمن قام في ليلتي العيدين (1782) والبيهقي في الكبرى (3/319)، قال العراقي في تخريج الإحياء (1/328): "إسناده ضعيف"، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (521): "ضعيف جداً".

([62]) انظر: بدائع الفوائد (4/93) والسنن والمبتدعات (ص153).

([63]) مجموع الفتاوى (25/292).

([64]) الكافي (2/293) وانظر: المجموع شرح المهذب (6/376).

([65]) رواه البيهقي في السنن الصغير (1/337) رقم (950)، وفي الكبرى (2/17)، وابن أبي شيبة في مصنفه (2/168) والطبراني في الأوسط (8/344)، وأحمد بنحوه (3/428)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/95): "رواه أحمد وأبو يعلى باختصار والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات".

([66]) السنن والمبتدعات (ص143).

([67]) المصدر السابق (ص140).

([68]) اقتضاء الصراط المستقيم (2/614-615).

([69]) البدع الحولية (ص339).

([70]) المدخل لابن الحاج (2/444) وانظر: كتاب الحوادث والبدع (ص64) والباعث على إنكار البدع (ص57).

 
.