الملف العلمي للبحوث المنبرية لفقه وآداب وأحكام الصيام

.

  شروط الفطر بالمفطرات: ثالثًا: الاختيار وعدم الإكراه:                                                                            قائمة محتويات هذا الملف  

 

ثالثاً: الاختيار وعدم الإكراه:

أ‌-     تعريف الإكراه:

هو حمل الغير على ما يكرهه بالوعيد، والإلزام والإجبار على ما يكره الإنسان، طبعاً وشرعاً، فيقدّم على عدم الرضا، ليرفع ما هو أضر([1]).

ب‌-     الدليل:

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه))([2]).

قال أبو جعفر الطحاوي: "فذهب قومٌ إلى أن الرجل إذا أكره على طلاق، أو نكاح، أو يمين، أو إعتاق، أو ما أشبه ذلك حتى فعله مكرهاً، أن ذلك كله باطل؛ لأنه قد دخل فيما تجاوز الله فيه للنبي صلى الله عليه وسلم عن أمته، احتجوا في ذلك بهذا الحديث"([3]).

ج‌-   صور الإكراه والخلاف فيها:

1.      حكم المكره على الأكل والشرب:

في المسألة قولان:

القول الأول: لا قضاء عليه، وهو قول الشافعية والحنابلة والظاهرية([4]).

القول الثاني: عليه القضاء، وهو قول الحنفية والمالكية([5]).

الراجح: أنه لا قضاء عليه.

لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه))([6]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "أن من فعلها مكرهاً لم يفسد صومه أيضاً، وهو نوعان:

أحدهما: أن لا يكون له فعل في الأكل والشراب ونحوهما، مثل أن يُفْتح فوه ويوضع الطعام والشراب فيه، أو يُلْقى في ماء فيدخل إلى أنفه وفمه، أو يُرش عليه ماء فيدخل مسامعه، أو يُحجم كرهاً، أو يداوي مأمومة أو جائفة بغير اختياره، أو يخرج جرحاً نافذاً إلى جوفه بغير اختياره، ونحو ذلك، فهذا لا يفطر في المنصوص عنه الذي عليه أصحابه"([7]).

2.    حكم الصائمة إذا أكرهها زوجها على الجماع:

في المسألة قولان:

القول الأول: عليها القضاء، ولا كفارة عليها، وهو قول الجمهور، وعند مالك فعليه كفارتان، عنه، وعنها([8]).

القول الثاني: لا قضاء عليها وصومها صحيح، وهو قول الشافعية، والظاهرية وبه قال الثوري([9]).

3.   حكم الصائم إذا أكره على الجماع:

في المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: لا كفارة عليه وهو قول الحنفية والمالكية([10]).

القول الثاني: عليه القضاء، وفي الكفارة روايتان، أحدهما: عليه الكفارة، والأخرى: لا كفارة عليه وهو قول الحنابلة([11]).

القول الثالث: لا قضاء عليه ولا كفارة، وصومه صحيح، وهو قول الشافعية والظاهرية([12]).

قال أبو محمد بن حزم: "وأما من أكره على الفطر، أو وُطئت امرأة نائمة، أو مكرهة أو مجنونة أو مغمى عليها، أو صب في حلقه ماء وهو نائم، فصوم النائم، والنائمة والمكره، والمكرهة، تام صحيح لا داخلة فيه، ولا شيء عليهم، ولا شيء على المجنونة والمغمى عليها، ولا على المجنون والمغمى عليه ؛ لما ذكرنا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه))([13])". ([14])

وقال الشوكاني: "أما من أُكره على الإفطار، ولم يقدر على الدفع، ولا بقي له فعل فلا وجه للحكم عليه بأنه قد أفطر، بل صومه باق ولا قضاء عليه، وهذا المكره إلى هذا الحد أولى بأن يقال فيه: لا يفطر من الناسي، وأما إذا بقي له قدرة على الدفع حتى لا يفطر فذلك واجب عليه؛ لأن إكراهه على الإفطار منكر يجب إنكاره"([15]).


 

([1])  التعريفات للجرجاني مادة الإكراه (ص50) وانظر معجم لغة الفقهاء مادة الإكراه (85).

([2])  أخرجه ابن ماجه في كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي رقم (2045)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/95)، وابن حبان (الإحسان 16/202) رقم (7219)، والدارقطني (4/170-171)، والحاكم في المستدرك (2/216) رقم (2801)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والحديث صححه النووي في المجموع (6/309)، والعلامة الألباني في الإرواء رقم (82)، ولمزيد البحث راجع طرقه: في جامع العلوم والحكم، الحديث رقم (39)، وفي تلخيص الحبير. (1/301-302).

([3])  شرح معاني الآثار (3/95).

([4])  المجموع (6/353)، والكافي (2/244)، والمغني (4/365)، والمحلى (6/334).

([5])  بدائع الصنائع (2/91)، والبحر الرائق (2/474-475)، والبناية (4/37)، والذخيرة (2/514).

([6])  تقدم تخريجه.

([7])  كتاب الصيام من شرح العمدة (1/462).

([8])  انظر: البحر الرائق (2/483)، والتفريع (1/306)، الكافي (2/48)، المغني (4/376). شرح الزركشي على متن الخرقي (2/31)، وحاشية الروض المربع (3/413).

([9])  انظر: المجموع (6/353)، والبجيرمي على الخطيب (2/381)، المحلى (6/34-35).

([10])  البحر الرائق (2/482)، الذخيرة (2/515).

([11])  الكافي (2/248)، المقنع والشرح الكبير والإنصاف (7/451).

([12])  المجموع (6/351)، ومغني المحتاج (2/178)، والمحلى (6/334).

([13])  تقدم تخريجه.

([14])  المحلى (6/334).

([15])  السيل الجرار (2/124).

 
.