|
||
| . | ||
|
أصول الأخلاق الإسلامية: خامسًا: خصائص الأخلاق الإسلامية: الصفحة السابقة (عناصر البحث) الصفحة التالية |
||
|
|
||
|
خامسًا: خصائص الأخلاق الإسلامية: 1- ربانية المصدر: ذلك أن أخلاقنا مستمدة من الكتاب والسنة المطهرة، قال الله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} [آل عمران:164]. 2- الشمول والعموم: فهي تشمل أفعال الإنسان الخاصة بنفسه أو المتعلقة بغيره، سواء كان فردا أو جماعة أو دولة، وسواء كان مسلم أو كافرا، وسواء كان ذلك في المجال الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي. قال الله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاء إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلخَـٰئِنِينَ} [الأنفال:58]. قال الطبري: "يقول تعالى ذكره: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ} ـ يا محمد ـ من عدو لك بينك وبينه عهد وعقد أن ينكث عهدَه وينقض عقدَه ويغدر بك، وذلك هو الخيانة والغدر، {فَٱنبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاء} يقول: فناجزهم بالحرب وأعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسختَ العهد بينك وبينهم، بما كان منهم من ظهور آثار الغدر والخيانة منهم، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر، {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلخَـٰئِنِينَ} الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر به فيحاربه قبل إعلامه إياه أنه له حرب، وأنه قد فاسخه العقد"[1]. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَدِّ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ))[2]. قال المناوي: "أي: لا تعامله بمعاملته ولا تقابل خيانته بخيانتك فتكون مثله، وليس منها ما يأخذه من مال من جحده حقه، إذ لا تعدي فيه. أو المراد: إذا خانك صاحبك فلا تقابله بجزاء خيانته وإن كان حسنا، بل قابله بالأحسن الذي هو العفو وادفع بالتي هي أحسن"[3]. 3- لزومها في الوسائل والغايات: إن الالتزام بمقتضى الأخلاق مطلوب في الوسائل والغايات، فلا يجوز الوصول إلى الغاية الشريفة بالوسيلة المذمومة، ولا العكس. 4- الواقعية والمثالية: إن التربية الإسلامية تتعامل مع الواقع المحسوس والملموس في حياة الإنسان، فهي تحدِّثه بمجريات الأحداث في حياته الدنيا، ولا تذهب به إلى عالم الخيال والمتاهات، بل تعامله وتطلب منه على قدر طاقته، مراعية حاجاته وغرائزه وضعفه، قال تعالى: {لاَ يُكَلّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة:286]، وقال: {لاَ نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [الأنعام:152]. قال ابن كثير: "أي: لا يكلَّف أحدٌ فوق طاقته، وهذا من لطفه بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم"[4]. 5- التوسط والاعتدال: تمتاز الأخلاق الإسلامية بالوسطية والاعتدال، فلا غلوَّ ولا جنوح، بل توازن واعتدال في كل الأمور الدينية والدنيوية. قال الله تعالى: {وَكَذٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة:143]. قال ابن القيم: "أخبر أنه جعلهم أمة خيارا عدولا، هذا حقيقة الوسط، فهم خير الأمم وأعدلها في أقوالهم وأعمالهم وإراداتهم ونياتهم، وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرسل على أممهم يوم القيامة"[5]. 6- وقوع الجزاء فيها: قال الله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة:7]، و قال سبحانه: {وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [الهمزة:1]. قال ابن كثير: "الهماز بالقول، واللماز بالفعل، يعني: يزدري الناس ويتنقَّص بهم"[6].
[1] جامع البيان (10/26). [2] أخرجه أبو دواد في البيوع، باب: في الرجل يأخذ حقه من تحت يده (3535)، والترمذي في البيوع، باب: ما جاء في النهي للمسلم أن يدفع إلى الذمي الخمر (1264)، والدارمي في البيوع، باب: في أداء الأمانة، واجتناب الخيانة (2597). وصححه الحاكم (2/53)، والألباني في صحيح الترمذي (1015). [3] فيض القدير (1/223). [4] تفسير القرآن العظيم (1/350). [5] إعلام الموقعين (4/166ـ 167). [6] تفسير القرآن العظيم (4/586). وينظر: أصول الدعوة، لعبد الكريم زيدان (ص82) وما بعدها، والمبادئ والقيم في التربية الإسلامية، لمحمد خياط (ص62) وما بعدها، وموسوعة نضرة النعيم (1/81) وما بعدها. |
||
| . |