.

اليوم م الموافق ‏12/‏صفر/‏1440هـ

 
 

 

الحج

728

فقه

الحج والعمرة

عبد الحميد التركستاني

الطائف

طه خياط

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

ملخص الخطبة

1- كلمة في استقبال الحج. 2- أنواع النسك. 3- صفة الحج وسننه. 4- معاصي يرتكبها بعض الحجاج. 5- فضيلة الأيام العشر من ذي الحجة. 6- صوم يوم عرفة. 7-سنن الأضحية.

الخطبة الأولى

أما بعد:

أيها الناس: إنكم تستقبلون في هذه الأيام السفر إلى بيت الله الحرام ترجون من ربكم مغفرة الذنوب والآثام وتؤملون الفوز بالنعيم المقيم في دار السلام وتؤمنون بالخلف العاجل من ربكم.

أيها المسلمون: إنكم تتوجهون في زمان فاضل إلى أمكنة فاضلة ومشاعر معظمه تؤدون عبادة من أجلّ العبادات لا تريدون بذلك فخرا ولا رياءً ولا نزهة ولا طربا وإنما تريدون وجه الله والدار الآخرة فأدوا هذه العبادة كما أمرتم من غير غلو ولا تقصير ليحصل لكم ما أردتم من مغفرة الذنوب والفوز بالنعيم المقيم في جنات عدن.

قوموا في سفركم وإقامتكم بما أوجب الله عليكم من الطهارة والصلاة وغيرهما من شعائر الدين.

فإذا وصلتم الميقات فاغتسلوا وتطيبوا في أبدانكم في الرأس واللحية والبسوا ثياب الإحرام غير مطيبة إزارا ورداءا أبيضين للذكور وللنساء ما شئن من الثياب غير متبرجات بزينة.

والأنساك ثلاثة: التمتع، والقران، والإفراد.

فالتمتع: أن يحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج فإذا وصل الحاج إلى مكة طاف وسعى سعي العمرة وحلق أو قصر فإذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم بالحج وحده وأتى بجميع أفعاله.

وأما القرآن: هو أن يحرم بالعمرة والحج معا ولا يحل من إحرامه إلا يوم النحر.

والإفراد: هو أن يحرم الحاج بالنسك الذي يريد يقول: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، يرفع بها الرجل صوته بدون تلبية جماعية والمرأة تقول بقدر ما يسمع من بجوارها، وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية خصوصا عند تغيير الأحوال والأزمان، لأن بعض الناس عندما يبدؤون بالسير إلى مكة بعد إحرامهم يستمعون للأغاني ويشربون الدخان ويخوضون في القيل والقال كالغيبة والاستهزاء بالآخرين ونحوها يبقى هذا شأنهم حتى يصلون إلى مكة وهذا لا يليق وهو من الفسوق فكيف يريد أن يرجع من حجه كيوم ولدته أمه إذا كان هذا شأنه؟

فإذا بلغ الحاج البيت الحرام فليطف به سبعة أشواط مبتدأ بالحجر الأسود يشير إليه أو يستلمه أو يقبله حسبما تيسر قائلا: بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك .

ثم يأخذ الحاج ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره فإذا بلغ الركن اليماني استلمه من غير تقبيل فإن لم يتيسر فلا يزاحم عليه ولا يشير إليه إن لم يستلمه ويقول بين الركنين: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وكلما حاذى الحجر الأسود أشار إليه قائلا: الله أكبر.

ويقول في طوافه ما أحب من ذكر ودعاء وفي طواف القدوم يفعل شيئين أحدهما: الاضطباع من بداية الطواف حتى انتهائه وصفته أن يجعل وسط ردائه داخل إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر.

الأمر الثاني: الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط والرمل هو سرعة المشي مع مقاربة الخطوات وأما الأشواط الأربعة الباقية ليس فيها رمل وإنما يمشي كعادته، فإذا تم الطواف سبعة أشواط تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ثم يصلي ركعتين خلفه يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد  فإذا فرغ من صلاة الركعتين رجع إلى الحجر الأسود يستلمه إن تيسر له ثم يخرج إلى المسعى فإذا دنا من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله ثم يرقى الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه فيوحد الله ويكبره ثلاثا ويقول: (لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده) ثم يدعو بين ذلك ويكرر هذه الصيغة من الدعاء ثلاث مرات.

ثم ينزل من الصفا إلى المروة ماشيا  فإذا بلغ العلم الأخضر ركض ركضا شديدا بقدر ما يستطيع ولا يؤذي فإذا بلغ العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة فيرقى عليها ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول مثل ما قاله على الصفا حتى يكمل سبعة أشواط، وفي نهاية الشوط السابع لا يرفع يديه ولا يدعو بل ينصرف.

فإذا تم سعيه حلق رأسه أو قصر إن كان متمتعاً والمرأة تقصر من كل قرن قدر أنملة أما القارن والمفرد فإنه لا يقصر ويبقى على إحرامه حتى يوم النحر وبهذا تمت العمرة.

فإذا كان يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة أحرم المتمتع بالحج ضحى من مكانه الذي أراد الحج منه فينوي الإحرام بالحج ويلبي لبيك اللهم حجا، ثم يخرج الحاج إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر يوم عرفة قصراً بلا جمع، فإذا طلعت الشمس يوم عرفة سار من منى إلى عرفات فإذا زالت الشمس صلى الظهر والعصر ركعتين يجمع بينهما جمع تقديم، ثم يتفرغ بعد الصلاة للذكر والدعاء والتضرع إلى الله عز وجل ويدعو بما أحب رافعا يديه مستقبلا القبلة وعرفة كلها موقف.

وقال : ((أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)).

وروى الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله قال: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنوا ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟)).

ولا يدفع الحاج من عرفات إلى مزدلفة إلا بعد غروب شمس يوم عرفة فإذا غربت الشمس سار إلى مزدلفة فإذا وصلها صلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ثم يبيت بها ويصلي الفجر ويقعد بعد الصلاة يذكر الله عز وجل حتى يسفر الصبح جدا، ويجمع سبع حصيات ثم يدفع قبل طلوع الشمس إلى منى فإذا وصلها رمى جمرة العقبة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة فإذا فرغ إن كان متمتعا أو قارنا ذبح هديه ثم يحلق أو يقصر ثم ينزل مكة فيطوف طواف الإفاضة ويسعى إن كان متمتعا ثم يرجع بعد ذلك إلى منى فيبيت بها ليلتي الحادي عشر والثاني عشر ويرمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس في اليومين المذكورين يبدأ بالصغرى التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ويكبر مع كل حصاة.

فإذا أتم رمي الجمار في اليوم الثاني عشر فإن شاء تعجل ونزل من مني، وإن شاء تأخر وبات بها ليلة الثالث عشر ورمى الجمرات بعد الزوال فإذا أراد الحاج الخروج من مكة إلى بلده طاف طواف الوداع لقوله : ((لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت)).

أيها المسلمون: هذا تفصيل لكيفية أداء مناسك الحج وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم: ((خذوا عني مناسككم))، فينبغي للحاج الذي يشكل عليه شيء من أمور الحج أن يسأل أهل العلم فيما أشكل عليه حتى لا يقع في المحظور ويكون حجه وفق السنة الصحيحة.

فإذا رجع الحاج إلى بلاده فليشكر نعمة ربه على توفيقه له بأن يسر له الحج ووفقه له ولا يرجع إلى المعاصي والسيئات بعد أن محيت بالحج. قال تعالى: الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب .

الخطبة الثانية

 

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه.

أما بعد:

أيها الإخوة: إن كثيرا ممن يريدون الحج يرتكبون مخالفات كثيرة هي من مبنى الفسوق كحلق اللحية مثلا فلا يجوز للمسلم أن يحلق لحيته في الحج ولا في غيره لقوله : ((إن الله أمرني بإعفاء لحيتي وحف شاربي)) والأمر هنا للوجوب، وبعضهم وهو بإحرامه لا يتورع عن شرب الدخان والشيشة بدل أن يذكر الله عز وجل في الأيام المعلومات فيؤذي إخوانه بالرائحة الكريهة.

 وبعضهم لا يغض بصره عن النساء ولا عن الصور الجميلة وبعضهم لا يحفظ لسانه عن الشتم والسب وسوء الخلق وغير ذلك من المعاصي، وما ذاك إلا لأنهم لا يشعرون أنهم قد تلبسوا بعبادة تفرض عليهم الابتعاد عما حرم الله من المحرمات عليهم خاصة وعلى كل مسلم عامة وكذا تراهم يحجون ويفرغون من الحج ولم يتغير من سلوكهم المنحرف شيء وذلك دليل عملي على أن حجه ليس كاملا إن لم نقل ليس مقبولا، ولذلك فإن على كل حاج أن يتذكر هذا وأن يحرص جهد طاقته أن لا يقع فيما حرم الله من الفسق والمعاصي لأن الله تعالى يقول: الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، والرفث هو الجماع: وقد تكلمت في الجمعة الماضية عن معنى الحج المبرور.

ومما سبق يتبين أن المعصية من الحاج، إما أن تفسد عليه حجه على قول ابن حزم، وإما أن يأثم به ولكن هذا الإثم ليس كما لو صدر من غير الحاج بل هو أخطر بكثير فإن من آثاره أن لا يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه فبذلك يكون كما لو فسد حجه لأنه لم يحصل على الثمرة المرجوة منه وهي مغفرة الله تعالى والله المستعان.

أيها الإخوة: إننا في هذه الأيام الفاضلة في أيام عشر ذي الحجة وهي أيام فاضلة أقسم الله عز وجل بها في كتابه حيث قال: والفجر وليال عشر والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف، وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس مرفوعا: ((ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام)) يعني عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه ولم يرجع منهما بشيء)).

وروى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال: ((ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر)) فأكثروا فيهن من التهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصيام ونوافل العبادات؛ كالصلاة والجهاد والقراءة والتعليم والتعلم والصدق وغير ذلك من الطاعات، ويشرع في هذه الأيام التكبير المطلق في جميع الأوقات من ليل أو نهار حتى صلاة العيد ويشرع التكبير المقيد وهو الذي يكون بعد الصلوات المكتوبة التي تصلى في جماعة ويبدأ لغير الحجاج من فجر يوم عرفة وللحجاج من ظهر يوم النحر ويستمر إلى صلاة العصر، آخر أيام التشريق.

ومن أراد أن يضحي فلا يجوز أن يأخذ من أظفاره ولا من شعره شيئا حتى يضحي في عيد الأضحى والنهي هنا للتحريم عند الحنابلة، والجمهور على الكراهية لقول النبي : ((إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا)) وفي رواية: ((فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا)) وفي رواية: ((من رأى هلال ي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره)) رواه مسلم. وأما الإخوة الذين لا يريدون الحج فأحب أن أنبههم إلى صيام يوم عرفة فقد فقال : ((يكفر السنة الماضية والباقية)) رواه مسلم.

وعن سعيد بن جبير قال: سأل رجل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال: ((كنا ونحن مع رسول الله نعدله بصوم سنتين)) رواه الطبراني بسند حسن.

فلا تغلبوا أيها الإخوة على هذه الفضائل فإن السعيد من وفق لاغتنام مواسم الخيرات في أوقاتها والشقي من حرم ذلك.

 

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

إلى أعلى

إذا كانت لديك أية ملاحظات حول هذه الخطبة، إضغط هنا لإرسالها لنا.

كما نرجو كتابة رقم هذه الخطبة مع رسالتك ليتسنى لنا التدقيق وتصويب الأخطاء

 
 

 2004© مؤسسة المنبر الخيرية للمواقع الدعوية على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة

عدد الزوار حالياً