.

اليوم م الموافق ‏08/‏ذو الحجة/‏1435هـ

 
 

 

إلى متى حياة الذل والهوان؟!

4035

العلم والدعوة والجهاد

المسلمون في العالم

حيان بن حلمي الإدريسي

القدس

28/10/1425

المسجد الأقصى

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

ملخص الخطبة

1- عادة إلقاء اللوم على الغير. 2- وضوح الداء والدواء. 3- صعود الأمة وهبوطها. 4- شيء من تاريخ الأقصى. 5- التاريخ يعيد نفسه. 6- هوان الأنظمة العربية. 7- سياسة أمريكا الإرهابية. 8- سنة الله في المستكبرين في الأرض بغير الحق. 9- النصر قادم.

الخطبة الأولى

عباد الله، اذكروا الله في علاه.

يقول الحق عز وجل في كتابه الكريم وهو أصدق القائلين: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153]، ويقول: وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام:155]، ويقول تعالى: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46].

عباد الله، لقد اعتاد البشر أن يلقوا تبعة خسرانهم وانهزامهم على الغير، والقليل منهم من يعترف بأن سبب مصائبه وخذلانه كان بتخاذله أو نتيجة طمعه أو عدم مبالاته أو بسبب مشاركته في التآمر أو النفاق، وأمة الإسلام التي تفرقت اليوم وأصبحت دولا وشيعا وأحزابا خسرت وحدتها وكرامتها، وأصبحت أرضها نهبا للطامعين، ومع كل هذا الخسران فإننا لا زلنا نبتعد أكثر فأكثر عن القوة التي وحدتنا وجمعت كلمتنا وأعزتنا بعد ذلّ، وهي كتاب الله والتزام الجماعة والامتثال لخليفة واحد.

إن الداء بيّن، والدواء بيّن، ولكننا استبدلنا بالإيمان الشك وبالوحدة التشتت، وتقاعسنا عن المسؤولية بالتخلي والتواكل والاستهتار، واستبدلنا بالإخلاص للعقيدة والوطن الإخلاص لأنظمة فاجرة وقادة مارقين، وتحول الصراع مع العدو إلى صراعات بيننا نتحارب حول كل شيء ومن أجل كل شيء إلا الجهاد في سبيل الله وتحرير المقدسات.

والناظر إلى تاريخنا يرى أن صعود أمة العرب كان سببه الإسلام وتطبيق شرع الله، فأعزهم الله وأيدهم بالنصر والأمان والعيش الرغيد، وأن هبوط وهزيمة أمة العرب كان بسبب الشهوات الدنيوية وتآمرهم على بعضهم البعض، وما أشبه اليوم بالبارحة؛ اقرؤوا التاريخ ومجريات الأحداث السابقة تجدوا أن التاريخ يعيد نفسه، هذه أرض فلسطين احتلها الصليبيون وقتلوا أهلها ودنسوا أولى القبلتين، وبينما كانت بقايا جموع الصليبيين في فلسطين جاءت التتار والمغول أشقى الأمم وأوحشها وأشرها إجراما، جاؤوا إلى العراق، واحتلوا بغداد، ووضعوا السيف في أهلها، وأجروا بدمائهم سيولا وأنهارا، ومن جماجمهم صروحا وتلالا، ونهبوا من أموال الخليفة العباسي التي كان يكنزها في قصوره ولم ينفقها على رعيته وعلى جيشه، فقتلوا أبناءه أمام عينه، واغتصبوا بناته ونساءه أمام ناظريه قبل قتله، ودخلت المغوليات البيوت تقتل الرجال والنساء بدون مقاومة تذكر.

واليوم التاريخ يتكرر، ففلسطين اغتصبها اليهود، وشرّدوا أهلها، واحتلوا القدس أولى القبلتين، وقتلوا وسجنوا وهدموا، وأذلّوا الصغير والكبير، وعاثوا في الأرض فسادا، وأما العراق وبغداد فقد تعرضت اليوم أيضا إلى هجوم بربري من أعتى وأوحش وأقوى دولة في الأرض حاليا وهي الولايات المتحدة الأمريكية، فعلوا كما فعل التتار، حرقوا الأخضر واليابس، دمروا الزرع وهدموا البيوت فوق رؤوس ساكنيها، قتلوا الأطفال والرجال، وصبوا نيران أسلحتهم الفتاكة على رؤوس المدنيين، واحتلوا القصور، ونهبوا الدولارات المدفونة، لقد تداعى الأكلة ونحن كثير، ولكننا غثاء كغثاء السيل كما أخبرنا الصادق المصدق رسول الله ، نزع الله من صدور عدونا المهابة منا، وقذف في قلوبنا الوهن: حب الدنيا وكراهية الموت، حب المال وحب الكراسي والإمارة والزعامة.

وما أشبه اليوم بالبارحة عندما سقطت فلسطين بأيدي الصليبيين وبغداد بأيدي التتار، كانت أمة الإسلام متفرقة، في كل مدينة أمارة ومملكة، يعادي بعضها بعضا، واليوم دول عربية متفرقة، وحكومات متباعدة، تقوم على القمع والفساد، تستعين بحاشية منافقة تنصر الكذب وتدعم الفساد. أنظمة يشتم بعضها بعضا، ويكره بعضها بعضا، ويجور بعضها على بعض. أنظمة تستأسد على الصديق والقريب، عميلة للعدو والغريب، يضيع حقها فتحتكم إلى عدوها وتستجدي عطف من أهانوها ومرغوا كرامتها في التراب، فإلى متى يا أمة العرب ونحن جزء منكم وبلوانا كبلواكم؟! نلوك شعارات ونمضغ أوهاما ونجتر باطلا إلى متى؟! إلى متى ستظل هممنا مقهورة وعزائمنا مبتورة وأيدينا مغلولة؟! إلى متى سنظل نفقد دوافع الدين وحوافز الإيمان؟!

عباد الله، إن المصيبة في أمة العرب أنها تعلم أن أمريكا ما جاءت لغزو العراق من أجل تحرير أهله من تسلط ظالم؛ لأن تاريخ أمريكا يشهد لها بأنها كانت ولا زالت مؤيدة ومناصرة للحكام الدكتاتوريين والأنظمة الفاسدة في العالم الثالث، إن حكوماتنا وشعوبنا تعلم أن أمريكا جاءت لاحتلال منابع البترول ولمساعدة إسرائيل في القضاء على ما تبقى من روح وطنية تنادي بتحرير أرض العرب من المحتلين، وجاءت لتثبيت أعمدة الحكم الموالية لها، وجاءت لتهديد الدول التي لا تسير في ركابها وفلكها، جاءت أمريكا بحجة محاربة الشر ونشر الديمقراطية والحرية، بينما الكل يعلم في هذه المعمورة أن أمريكا هي رأس الشر في الأرض، فهي لم تترك قارة إلا وحاربت أهلها وقتلت الملايين، إنها تعلن أنها ستحارب الإرهاب بلا هوادة وهي صانعة الإرهاب، إرهاب الدول الذي يفوق خطره كل إرهاب.

وهذه دول العالم ومنها دول أوروبا يشهد رؤساؤها ومفكروها بأن أمريكا زادت من خطر الإرهاب نتيجة لاحتلالها لأفغانستان والعراق ونتيجة لتأييدها لإسرائيلي في كل تصرفاتها من قتل ومصادرة للأرض ومصادرة للحريات وحقوق الإنسان في فلسطين.

إن أمريكا اليوم تعيش في مرحلة القطب الأوحد الذي كبر شره بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وبعد أن كانت تصرح بعد انهياره أنها سوف تصنع نظاما عالميا جديدا يضع الضوابط ويمنع الاعتداءات وينشر الديمقراطية أصبحت أمريكا الدولة التي تهدد النظام العالمي.

عباد الله، إن العالم اليوم لم يمر عليه يوم قبل هذا يضع كل قاراته وشعوبه جميعا في خطر من دولة واحدة كما يمر عليه اليوم من أحداث، وأمريكا بتهديدها للعالم ومحاولة فرض هيمنتها عليه وتخويفها لهم بالمال تارة وبالسلاح تارة سوف تضع نفسها في مواجهات ومصادمات تهدد بها البشرية جمعاء، وإذا كان العالم ينظر إليها من زاوية أنها الدولة التي لا تقهر فإننا ننظر إليها من زاوية أخرى، ننظر إلى قدرة الخالق الذي لا ينازعه مخلوق على وجه الأرض إلا أخذه إليه بقدرته، ولا يتكبر أحد من خلقه ويتمادى في غيه إلا أنزل عليه الله عذاب الخزي، وتلك هي سنة الله في الأولين وسنة الله في الآخرين، ولن نجد لسنة الله تبديلا، ومصداقا لما ذكرنا يقول الحق عز وجل: فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [فصلت:15-17]، أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ [الفجر:6-14].

عباد الله، لقد أنهزم الصليبيون وانهزم التتار، وكان لا بد أن يبعث الله في هذه الأمة من يوحد كلمتها ويلم شملها؛ ليقف في وجه الظالمين المعتدين، ونحن على يقين بأن رب العالمين سوف يبعث في هذه الأمة من يوحد كلمتها، ويبعث بقدرته ما يهيئ لزوال المحتلين، فيهزم الجمع ويولون الدبر، وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ [الصافات:171، 172].

 

 

الخطبة الثانية

لم ترد

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

إلى أعلى

إذا كانت لديك أية ملاحظات حول هذه الخطبة، إضغط هنا لإرسالها لنا.

كما نرجو كتابة رقم هذه الخطبة مع رسالتك ليتسنى لنا التدقيق وتصويب الأخطاء

 
 

 2004© مؤسسة المنبر الخيرية للمواقع الدعوية على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة

عدد الزوار حالياً