.

اليوم م الموافق ‏27/‏صفر/‏1436هـ

 
 

 

الظلم وصوره (1)

2150

الرقاق والأخلاق والآداب

الكبائر والمعاصي

حمد بن إبراهيم الحريقي

الرياض

21/6/1420

البساتين

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

ملخص الخطبة

1- عاقبة الظلم في الآخرة. 2- مصارع الأمم السابقة الظالمة. 3- تحذير من الظلم وعاقبته عند الموت وبعده.

الخطبة الأولى

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب: 70، 71].

أيها المسلمون:

من الأمراض المتفشية في مجتمعنا والمنتشرة بشكل مخيف من عقوبة الله تعالى ذلك هو الظلم في مختلف أشكاله وصوره، فالقوي يقهر الضعيف، والغني يستغل الفقير، وصاحب العمل يستعبد عماله ويأكل حقوقهم أو يعطيه إياها منقوصة غير كاملة ولقد بين عباد الله كتاب ربنا تبارك وتعالى حرمة الظلم وشناعته وعاقبة الظالم ومصيره، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، ويروى أن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة" ا.هـ رحمه الله.

فالظالم من أحرى الناس بلعنة الله وعذابه وغضبه ونكاله يقول سبحانه: وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّى إِلَـٰهٌ مّن دُونِهِ فَذٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ [الأنبياء: 29].

ويقول جل وعز: يَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّـٰلِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ ٱلْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوء ٱلدَّارِ [غافر: 52].

عباد الله:

وكثيرًا ما نجد في القرآن الكريم وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ [الصف: 7] أي يزيدهم ضلالاً، ثم إذا تأملت رحمك الله الآيات القرآنية والسنن النبوية والحوادث الكونية والعبر التاريخية والواقع المعاصر وجدت أن عامة ما يصيب الناس من شؤم وبلاء ونكد وشقاء وما يحيق بالأمم الماضية والمجتمعات الحاضرة والأفراد والدول من زلازل ومحن وكوارث وفتن حتى الأفراد والأسر والعوائل فإن مرد ذلك إلى الظلم في غالب الأحيان وَتِلْكَ ٱلْقُرَىٰ أَهْلَكْنَـٰهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ [الكهف: 59]،  وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود: 102].

معاشر المسلمين:

كيف يجرأ بعد هذا ظالم على ظلم الناس في أنفسهم وأعراضهم ودمائهم وأموالهم وهو يتلو مثل هذه الآيات ويسمعها.

فيا أيها الظالم:

اتق الله قبل أن تظلم أحدًا في قليل أو كثير أو صغير أو كبير، وتذكر تلك المواقف التي تقفها في الدنيا والآخرة، فأول تلك المواقف يوم تجد جزاء ظلمك معجلاً، دعوة مظلوم مجلجلة في الآفاق واخترقت السبع الطباق وجاءت إلى الجبار فأقسم جل جلاله لأنصرن صاحبها ولو بعد حين. فحاق بك النكال والعذاب بسبب تلك الدعوة وسبب الظلم، قال : ((ثلاثة لا ترد دعوتهم...)) ومنهم ((ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين)) رواه الترمذي.

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا        فالظلم آخره يأتيك بالنـدم

نامت عيونك والمظلوم منتبه        يدعو عليك وعين الله لم تنم

دعوة المظلوم تصيبك في نفسك ومالك وولدك، دعوة مظلوم تقلب صحتك سقمًا, دعوة مظلوم تقلب سعادتك شقاء، دعوة مظلوم تجعلك بعد العز والغنى ذليلاً حقيرًا فقيرًا. والله على كل شيء قدير.

وثمة موقف آخر يوم تبلغ الروح الحلقوم، يوم تعالج سكرات الموت وكرباته وَلَوْ تَرَى إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى غَمَرَاتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَـئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقّ وَكُنتُمْ عَنْ ءايَـٰتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [الأنعام: 93] فأين النصير والمعين وأين الرفيق فلا أحد ينجيك إلا الله.

وموقف ثالث في القبر فهل علمت أن ظالمًا يفرش له قبره في فراش من جهنم ويغطى بغطاء من جهنم فيما تصعد روحه فتوصد أبواب السماء دونها فترد إلى سجين وأسفل سافلين، ويفرش لها فراش من النار يقول الحق تبارك وتعالى: لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ [الأعراف: 41] نعم وكذلك نجزي الظالمين يَوْمَ يَغْشَـٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيِقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [العنكبوت: 55].

ثم مع هذا كله فإن هذا ليس بشيء بالنسبة إلى ما ينتظرك أيها الظالم في جهنم بعد البعث والنشور نسأل الله السلامة والعافية.

فهل فكرت عبد الله في وقوفك أمام الجبار وسؤاله لك عن هذه المظالم فهل ستعتذر أم هل ستنتصر أم هل ستفتدي نفسك أم ستطلب الرجعة إلى دار الدنيا لتتخلص من المظالم، فكل ذلك محال وبعيد.

ثم لماذا تظلم عباد الله؟ أهي قدرتك وقوتك؟ فسوف يسلط الله عليك من هو أقدر منك، أم هي عزتك ومالك وجاهك؟ فكل ذلك صائر إلى الذل والهوان، أم هو إمهال الله لك وإغراقه عليك النعم فتذكر ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار.

فاتق الله وأقلع عن ظلم المسلمين وكف عن التعدي عليهم في أموالهم وأعراضهم ودمائهم قبل أن تلقى الله بهذا الظلم الشنيع.

وللحديث بقية نكمله في خطبة الأسبوع القادم إن شاء الله تعالى.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم.

 

 

الخطبة الثانية

لم ترد.

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

إلى أعلى

إذا كانت لديك أية ملاحظات حول هذه الخطبة، إضغط هنا لإرسالها لنا.

كما نرجو كتابة رقم هذه الخطبة مع رسالتك ليتسنى لنا التدقيق وتصويب الأخطاء

 
 

 2004© مؤسسة المنبر الخيرية للمواقع الدعوية على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة

عدد الزوار حالياً