.

اليوم م الموافق ‏11/‏صفر/‏1440هـ

 
 

 

التواصي بالحق والتواصي بالصبر (2)

514

العلم والدعوة والجهاد

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

عبد العزيز الغراوي

الدار البيضاء

غير محدد

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

ملخص الخطبة

1- الوازع الديني يدفع إلى إنكار المنكر 2- انتشار المنكرات لا يُرهب الخيّرين من العلماء المصلحين 3- على الجميع تحمّل مسئوليته في وجه هذا الطوفان من المنكرات لأنه إذا سكت جرفته وأصابه الهلاك عند حلوله 4- درجات إنكار المنكر

الخطبة الأولى

أما بعد:

فيا أيها الإخوة والأخوات في العقيدة: إن الناس إذا فقدوا الوازع الديني فحينئذ لا ينفع العالِم صلاحه ولا يدفع عن الشرير ذكاؤه وعلمه، فإن العالم يعتبر شريكاً بسكوته, والساكت عن الحق شيطان أخرس واتقوا فتنة لا تُصيبَن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب إن كثرة ما نرى من المساوئ لا يصح أن يصرفنا عن واجبنا حِيَال علاجها, فالنفس الإنسانية مهما ران عليها تشعر بجوع روحي، طالما كان غذاؤها الروحي النظيف, وإن من سَفَه النفس أن يخاف الإنسان من الجهر بالحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإن هذا الأمر لا يقدم أجلاً ولا ينقص رزقاً، يقول رسول الله : ((ولا يحقرن أحدكم نفسه)) فقالوا يا رسول الله وكيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: ((يرى أن عليه مقالاً ثم لا يقول فيه فيقول الله عز وجل يوم القيامة: ما منعك أن تقول كذا وكذا؟ فيقول خشيت الناس، فيقول: فإيّاي كنت أحق أن تخشى)).

والحاصل أيها الإخوة إن الإنسان عليه أن يأتي من هذا الأمر ما يستطيع, ولا يقصر في نصرة دين الله ولا يعتذر في إسقاط ذلك بالأعذار التي لا تصح ولا يسقط بها ما أوجبه الله علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أخرج الإمام أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال: ((إذا رأيتَ أمتي تهاب الظالم أن تقول له إنك ظالم فقد تودع منهم)).

 ولقد كان لسلفنا الصالح مواقف عظيمة مشرفة دالة على صدق إيمانهم وقوة يقينهم وشدة ورعهم, فكانوا لا يخشون في الله لومة لائم أو كلمة مداهن أو قوة ظالم بل كانوا يجهرون بالحق بكلّ صراحة, وينطقون بالصدق وإن غضب الخلق, وكانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر في أشد وأحرج المواقف.

أيها المسلمون عباد الله إن في إهمال هذا الأمر العظيم خطراً على المجتمع بأكمله, وإن اللعنة التي أصابت بني إسرائيل لَهِِي قريبة من كل من ترك هذا الأمر الجليل، ولا حجة في إهمال هذه الفريضة بأن يقول البعض: إنها فرض كفاية ليتخلص هو من ذلك, إن فرض الكفاية في هذا الباب إنما هو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان، وإلا فالنهي عنه المنكر بالقلب مفروض على الجميع, والنهي عن المنكر بالقلب هو كراهية الفاعل كراهية من القلب وعزله عن المجتمع بمقاطعته وأن لا يتواكل ولا يجلس معه بل يعزل عن إخوانه وينعزلون عنه حتى يعود إلى الحق، وهذا لا يعفي منه مسلم يرى المنكر ظاهراً والمعروف غير ظاهر, وهذا معنى قول رسول الله : ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان))1.

 



1  - رواه مسلم .

الخطبة الثانية

لم ترد.

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

إلى أعلى

إذا كانت لديك أية ملاحظات حول هذه الخطبة، إضغط هنا لإرسالها لنا.

كما نرجو كتابة رقم هذه الخطبة مع رسالتك ليتسنى لنا التدقيق وتصويب الأخطاء

 
 

 2004© مؤسسة المنبر الخيرية للمواقع الدعوية على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة

عدد الزوار حالياً