.

اليوم م الموافق ‏09/‏صفر/‏1440هـ

 
 

 

عُباد الشيطان

533

أديان وفرق ومذاهب, الإيمان

الجن والشياطين, فرق خارجة

هشام بن محمد برغش

دمنهور

خالد بن الوليد

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

ملخص الخطبة

1- بعض شبابنا يعبدون الشيطان. 2- صور ألفناها لعبادة الشيطان. 3- الخلل في فهم معنى العبادة ، وقصرها على صور دون صور. 4- من صور عبادة الشيطان التحاكم إلى الجاهلية وتقديم شرائعها على شريعة الله. 5- من صور عبادة الشيطان موالاة جنده ومحاربة أعدائه. 6- الصورة الجديدة لعبادة الشيطان ثمرة لغراس الإعلام الفاسد والمناهج التعليمية المسمومة والحرب الفكرية على الإسلام ودعاته. 7- الكيل بمكيالين ، ولو كالوا بأحدهما لكان ظلما. 8- دعوة الآباء إلى تربية أبنائهم وصونهم عن مدارك الفساد.

الخطبة الأولى

 

أما بعد:

لاشك أن أكثرنا أو جميعنا قد قرأ أو سمع بما تناولته الصحف ووسائل الإعلام من ظهور طائفة من عباد الشيطان أخزاه الله، وربما تعجب الكثير كما أظهرت وسائل الإعلام عجبها واستنكارها أن توجد هذه النوعية من الناس، وربما تعجب آخرون إذا قلنا أن هذا القطاع من الشباب إنما يمثل صورة واحدة من عبادة الشيطان، وهذه الصورة وإن كانت تمثل قمة الانحراف وفساد الفطرة إلا أن هؤلاء الذين أنكروا عليهم وقع أكثرهم وهم لا يشعرون في عبادة الشيطان أيضا وإنما يزول عجبهم يوم يقفون بين يدي الحق جل وعلا فيقول لهم: ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون [يس:60-64]. ولكن ولات حين مناص فيومئذ لا ينفع الظالمين معذرتهم ولا تلاومهم وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم [إبراهيم:22].

وإنما غفل هؤلاء وأولئك عن إدراك هذه الحقيقة لما أصابهم وأصاب الأمة كلها من قصور فهم. قصور في فهم معنى العبادة حتى أصبحت العبادة عندهم هي بعض الركعات وزكاة وصيام وحج، هذا في أحسن الأحوال، وإلا فإن أكثرهم أضاع الصلاة واتبع الشهوات ولا يعرف الزكاة، والصيام عنده شهر لهو ومجون ومسلسلات وفوازير، وسفره إلى بلاد الكفر والفجور، والفساد أحب إليه من حجه إلى بيت الله الحرام، وغاب عن هؤلاء مفهوم العبادة الحق الذي خلق الله الجن والإنس لأجله، فلما فسد تصور العبادة على هذا النحو وأصبحت قاصرة مبتورة المعنى فارغة المحتوى وقع هؤلاء في عبادة الشيطان وهم لا يشعرون تماما كما فسد مفهوم الشرك في حس الناس وأصبح هو تلك الصورة الساذجة التي تعلمناها في المدارس ويعرضونها في الأفلام التي يسمونها دينية - أنه أن يسجد الإنسان لصنم أو حجر وفقط فلما زالت هذه الصورة الساذجة أصبحنا – كما نعتقد أئمة التوحيد ووقع علينا قول ربنا: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون  [يوسف:106].

وأُولى صور عبادة الشيطان التي وقع فيها هؤلاء وهم لا يشعرون عندما أعرضوا عن شريعة الرحمن وآثروا عليه شرعة الجاهلية والشيطان، فنحوا شرع ربهم وحاربوا سنة نبيهم ورضوا بحكم الجاهلية وهم يزعمون أنهم - رغم ذلك - مؤمنون ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً [النساء:60-61].

ومن هذه الصور ظنهم أنهم يمكنهم أن يتخيروا من الإسلام ما يشاءون ويدعوا منه ما لا يوافق أهواءهم فيقولون مثلا: نطبق الإسلام في بعض المجالات مثل الأحوال الشخصية أو بعض السلوكيات والعلاقات الاجتماعية، أما في الاقتصاد، وأما في السياسة، وأما في العلاقات الخارجية.. فيقولون: لا، لأنه لم يعد يصلح، فاقتصاد العالم قائم على الربا وسياسة الدولة وعلاقاتها على ميثاق الأمم المتحدة وهلم جرا.

وهؤلاء متبعون خطوات الشيطان بنص كلام ربنا جل وعلا:  يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان [البقرة:208]. أي ادخلوا في الإسلام ظاهرا وباطنا، قلبا وقالبا في كل شئونكم وأحوالكم وعلاقاتكم، وإلا فأنتم متبعون خطوات الشيطان إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر [محمد:25-26]. فكيف بمن يطيعونهم في الأمر كله؟!

ومن عبادتهم له أيضا إشاعتهم للعري ونشرهم للفجور وحبهم إشاعة الفاحشة في المؤمنين وهم إن لم يصرحوا بذلك بألسنتهم إلا أن أفعالهم خير دليل على ذلك، ويكفي أن تطالع وسائل الإعلام أو أن تنظر إلى مفاسدهم وعملهم في نشر الكفر والعقائد الباطلة نساء عاريات وصور فجور وزنا ودعارة ومحاولة تغليف ذلك بأغلفة الفضيلة والشرف وهؤلاء عباد للشيطان متبعون خطواته كما قال الحق جل وعلا: إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وانتم لا تعلمون [النور:19]. ثم حذر الذين آمنوا من سلوك سبيلهم وسبيل شياطينهم يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر [النور:21].

ومن صور عبادتهم للشيطان محاداة الله ورسوله والصد عن سبيل الله ومحاربة أوليائه وتشويه صورهم والتنكيل بهم، في الوقت الذي يوالون فيه أعداءه ويعظمونهم ويقربونهم.

واستمع إلى قول الحق وهو يصف من كان هذا سمته وصفته بأنه من حزب الشيطان .. ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويظنون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلِّين [المجادلة:14-20].

فهما حزبان لا ثالث لهما: إما حزب الله وجنده وعبادته وحده والدعوة إليه، وإما حزب الشيطان والدعوة إلى سبيله والصد عن سبيل الله الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً [النساء:76]. فكل هذه صور لعبادة الشيطان يقع فيها كثير من الناس.

وأما هذه الصورة التي ظهرت في الآونة الأخيرة فهي ثمرة خبيثة لهذا الغراس النكد الذي زرعه وتعهده أولئك المستنكرون يوم أن حاربوا منهج الله، يوم أن حاربوا الفضيلة وجعلوا يربون النشء تربية مبتوتة الصلة بالله عز وجل، ويحذفون من مناهج التعليم كل ما يربط النشء بربه، حتى السلام حذفوه من المناهج لأنه تحية الإسلام وأبدلوه بغيره، يوم أن زينوا للفتاة التبرج والسفور وحاربوا الحجاب والمحجبات وضيقوا عليهن وحرموهن من دخول المدارس والجامعات، يوم أن بثوا سمومهم ليلا ونهارا وسرا وجهرا في وسائل إعلامهم، ويوم أن سمحوا بأجهزة استقبال الفساد والفجور والكفر والإلحاد يوم أن شوهوا صورة الإسلام ودعاته وجعلوا التمسك بسنن المصطفى صلى الله عليه وسلم تطرفا وإرهابا وبثوا في نفوس الشباب أن التمسك بسنن أئمة الفساد والضلال: مدنية ورقي، يوم أن حالوا بين دعاة الخير حملة منهج الرحمن، حالوا بينهم وبين الطلبة والطالبات في المدارس والجامعات لينفرد بهم دعاة العلمانية وأصحاب الشهوات، ثم بعد ذلك يستنكرون ويعجبون، وربما هذا الاستنكار والعجب محاولة منهم لامتصاص غضبة الشعوب المسلمة أن يظهر بين ربوعها هذا الكفر الصريح، وإلا فإنهم في الوقت الذي ينكلون فيه بكل داعية دون التفريق بين صغير وكبير أو شيخ أو امرأة أو طالب أو غيره ويطالبون باستخدام أقصى العقوبات مع هؤلاء مع عباد الرحمن فإنهم يلتمسون الأعذار لعبّاد الشيطان، فيرون أنهم شباب مغرر بهم وأنهم لا يعرفون ما يقولون .. وهكذا، يا سبحان الله!! إننا نطالب هؤلاء أن يعاملوا عباد الرحمن وأن يتلمسوا لهم الأعذار كما يعاملون عباد الشيطان وأن يعاقبوهم كما يعاقبون هؤلاء ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد [البقرة:204-205]. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

 

الحمد لله الذي أعزنا بالإسلام، وأكرمنا بالإيمان، ورحمنا بنبيه عليه الصلاة والسلام، فهدى به من الضلالة، وجمع به من الشتات، وألف به من الفرقة.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق أولياءه الوعد بالنصر على أعدائه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، خاتم رسله وأنبيائه. صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

أمة الإسلام: يا أمة تقتل نفسها بنفسها وتقود أبناءها إلى الهاوية ،إذا كان الله عز وجل حرم وأد البنات وقتل الأبناء فإن أعظم منه أن يتركوا هكذا حتى يصل بهم الأمر إلى العبادة الصريحة للشيطان، وكلنا عرضة لأن يصيب أبناءنا ما أصاب هؤلاء إذا استمر أولياء الأمور في غفلتهم عن رسالتهم التي أناطهم الله بها والتي أمرهم بالقيام بحقها كما قال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً [التحريم:6]. وكما قال عليه الصلاة والسلام: ((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته))[1].

ولكن للأسف الشديد لقد تحول اهتمام الآباء والأمهات إلى جانب واحد فقط وهو الحرص على تعليم أبنائهم الأمور الدنيوية فقط، وأغفلوا تربيتهم تربية إسلامية وتعليمهم أمور دينهم وشرع ربهم، وهم لا يعلمون أنهم بذلك سيخسرون الدنيا والآخرة.

أما الآخرة فلإعراضهم عن ربهم وأما الدنيا فإنه لا صلاح لها إلا بصلاح الدين، فعلى أولياء الأمور إن أرادوا حفظ أبنائهم من هذه الطرق المعوجة التي تقودهم إلى الهاوية فعليهم أن يراجعوا موقفهم فيتعهدوا أبناءهم ويحرصوا على تعليمهم الصلاة والصدق والحياء وسير السلف الصالح ولتكن وصية لقمان لابنه نبراسا ومنهاجا لكل أب ومرب وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه الآية [لقمان:13].

ومن ذلك أيضا صونهم عن وسائل الإفساد من تلفاز ومجلات ماجنة وتافهة وإبعادهم عن أصحاب السوء وأماكن الفساد، ثم عليهم أن يتفقدوا المناهج التي تعطى لهم وما فيها من أمور تخالف شرع الله جل وعلا، فيحذروهم ويبينوا لهم المنهج الحق ثم عليهم أن يحضوهم على الفضائل والطاعات وذكر الله عز وجل، ومن أعظم ذلك الصلاة والقرآن.

ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة الآية [التحريم:6].


[1] أخرجه البخاري ح (893)، ومسلم ح (1829).

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

إلى أعلى

إذا كانت لديك أية ملاحظات حول هذه الخطبة، إضغط هنا لإرسالها لنا.

كما نرجو كتابة رقم هذه الخطبة مع رسالتك ليتسنى لنا التدقيق وتصويب الأخطاء

 
 

 2004© مؤسسة المنبر الخيرية للمواقع الدعوية على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة

عدد الزوار حالياً