.

اليوم م الموافق ‏07/‏صفر/‏1440هـ

 
 

 

معنى التوحيد وقيام حقيقته في النفس وأثره على السلوك

1198

التوحيد

أهمية التوحيد, شروط التوحيد

عبد الله بن فهد السلوم

بريدة

11/11/1414

جامع الجردان

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

ملخص الخطبة

1- فضل التوحيد ومكانته 2- تعريفه وأقسامه ومعنى كل قسم 3- أثر تحقيق التوحيد على سلوك المسلم 4- التحذير من الوقوع في نواقض التوحيد 5- ما هي حقيقة التوحيد وثماره 6- فضل قول " لا إله إلا الله " وشروطها وأركانها 7- معنى شهادة أن محمداً رسول الله

الخطبة الأولى

أما بعد:

أيها الناس: اتقوا ربكم واخشوه واطيعوه وجددوا إيمانكم وقولوا: لا إله إلا الله تفلحوا.

عباد الله: إن التوحيد هو أول ما فرض الله على العباد فهو أصل الدين وأساسه وهو القاعدة الكبرى والحقيقة العظمى الذي بموجبه يتوجه العبد إلى خالقه فيعبده ويطيعه قال تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ، وقال تعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون والتوحيد هو إفراد الله بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وهو ثلاثة أقسام:

أولاً: توحيد الربوبية:

وهو توحيد الله بأفعاله، كالملك والخلق والتدبير والرزق والإحياء والإماتة وغيرها من أفعال الرب العظيمة التي يجب أن نحييها في النفس فنتدبر في أفعاله الباهرة وعظيم صنعه في خلقه في السموات والأرض والجبال والأنفس والبحار وغيرها من العوالم الشاهدة على قدرته وأحكامه وبديع صنعه قال تعالى: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لألي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار .

ثانياً: توحيد الألوهية:

وهو توحيد العبادة، وهو توحيد الله بأفعال العباد، من الصلاة والزكاة والصوم والحج والتوكل والإستعانة والإستغاثة والخوف والرجاء وغيرها وصرفها لله وحده دون سواه بصدق وإخلاص ومتابعة للرسول ، والقيام بتلك العبادات على وجه صحيح بحيث تقوم في القلب قياماً حقيقياً فتنجذب الروح متجهة إلى ربها متعلقة به، يعمرها اليقين باستحضار عظمة الله وخوفه ورجائه والقيام بين يديه مقام الذليل الخائف الوجل المنكسر ليحيى القلب، وهو يؤدي العبادة حياة الحب لله والخوف منه والرجاء له.

قال شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله: وكلما ازداد القلب حباً لله ازداد له عبودية وكلما ازداد له عبودية، ازداد له حباً وحرية عما سواه، والقلب فقير بالذات إلى الله من جهتين، من جهة العبادة، ومن جهة الإستعانة والتوكل، فالقلب لايصلح ولا يتلذذ ولا يسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه، من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه.

وقال: ولن يستغني القلب عن جميع المخلوقات إلا بأن يكون الله هو مولاه الذي لا يعبد إلا إياه، ولا يستعين إلا به، ولا يتوكل إلا عليه ولا يفرح إلا بما يحبه ويرضاه. ثم قال: وتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله أن ينفي عن قلبه ألوهية ما سوى الحق، ويثبت في قلبه ألوهية الحق. وقال ابن القيم رحمه الله: ومن اشتغل بالله عن نفسه كفاه الله مؤنة نفسه ومن اشتغل بالله عن الناس كفاه الله مؤنة الناس ومن إشتغل بنفسه عن الله وكله الله إلى نفسه، ومن إشتغل بالناس عن الله وكله الله إليهم، وبهذا التوحيد أرسلت الرسل وأنزلت الكتب وكل سورة وكل آية في القرآن متضمنة لنوعي التوحيد شاهدة به وداعية إليه، وركنا التوحيد هما الصدق والإخلاص.

ثالثاً: توحيد الأسماء والصفات:

وهو الإيمان بكل ما ورد من أسماء الله وصفاته التي وصف أو سمى بها نفسه أو سماه أو وصفه بها رسوله بدون تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف ولا تكييف، إثباتاً بلا تشبيه، وتنزيهاً بلا تعطيل قال تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون وقال : ((إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة)) [رواه البخاري]. ومعنى إحصائها: معرفتها لفظاً ومعنى والتعبد لله بها فهو الله سبحانه الذي تألهه القلوب بالمحبة والتعظيم.

قال اعلم الخلق بربه : ((لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)) قال في تيسير العزيز الحميد: فكيف تحصي خصائص اسم مسماه كل كمال على الإطلاق، وكل مدح وحمد وثناء ومجد وجلال وإكرام وعز وجمال، وكل خير وإحسان وجود وبر وفضل فله ومنه، فما ذكر اسم الله في قليل إلا كثره، ولا عند خوف إلا أزاله، ولا عند كرب إلا كشفه، ولا عند هم وغم إلا فرجه، ولا عند ضيق إلا وسعه، ولا تعلق به ضعيف إلا أفاده القوة، ولا ذليل إلا أناله العزة، ولا فقير إلا أصاره غنياً، ولا مستوحش إلا آنسه، ولا مغلوب إلا أيده ونصره، ولا مضطر إلا كشف ضره، ولا شريد إلا آواه، فهو الاسم الذي تكشف به الكربات وتستنزل به البركات والدعوات وتقال به العثرات، وتستدفع به السيئات وتستجلب به الحسنات، وهو الاسم الذي به قامت السموات والأرض، وبه أنزلت الكتب وأرسلت الرسل وشرعت الشرائع وقامت الحدود، وبه شرع الجهاد وأنقسمت الخليقة إلى السعداء والأشقياء، وبه حقت الحاقة ووقعت الواقعة ووضعت الموازين بالقسط ونصب الصراط وقام سوق الجنة والنار، وبه عبد رب العالمين وحمد، وعنه السؤال في القبر، ويوم البعث والنشور، فمعرفة أسماء الله سبحانه والتعبد له بها موجبة لدخول الجنة فمنها مثلاً: السميع الذي وسع سمعه الأصوات فهو لاتخفى عليه خافية، فإذا استشعر المسلم ذلك راقب الله وحفظ لسانه عن كل مكروه وأشغل لسانه بكل ذكر وخير، ومنها: البصير الذي لا يغيب عن عينيه شيء، فإذا عني المسلم بذلك واستحضر هذه الصفة فيعلم أن الله يراقبه فينزجر عن الحرام ويسعى في تحصيل مرضاة الله قال تعالى: ويعلم ما في البر والبحر وما تقسط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ومنها: الغفور فإن الله يعفو ويصفح ويستر الذنب ويتجاوز، فإذا علم العبد ذلك سارع إلى التوبة وتعرض لأسباب المغفرة لينالها وتعرض للإحسان على الخلق لينال محبة الله، لأن الله يحب المحسنين، ومنها: المنتقم وشديد العقاب، فإذا استحضر العبد ذلك خاف ربه وتاب وأناب ونهض من كبوته وخرج من معصيته مشيحاً بوجهه عنها نادماً باكياً مقبلاً على ربه مستعيذاً بالله ومستجيراً به أن يغضب عليه، سائله الرضى والتجاوز، وهكذا لا يزال المؤمن يستشعر ويعيش حقائق معاني أسماء الله وصفاته في قلبه فيعمل ويتصرف بموجب مقتضياتها وآثارها، فإذا كان كذلك قامت معاني التوحيد في النفس وتعدل السلوك قال لابن عباس: ((يا غلام احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)) [رواه الترمذي]. أما إذا كانت معرفة التوحيد معرفة نظرية تقرأ وتحفظ دون أن يكون لها حقيقة في القلب ومعنى في الشعور وأثر في السلوك، فإنها لا تحرك الروح والنفس إلى الإخلاص والجد في الطاعات والمسابقة إليها، ولا تدعو المسلم إلى خوف الله ومراقبته وتعظيمه، اللهم افتح على قلوبنا ونوِّر بصائرنا واملأها بخوفك ورجائك ومعرفتك ومحبتك والإنابة إليك يا حي يا قيوم وارزقنا التلذذ بذكرك.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه وأشكره على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه.

أما بعد:

عباد الله: فإن معرفة التوحيد فرض لازم وضرورة قائمة ليسلم للمسلم دينه ويبني عبادته وتوجهه إلى ربه على أساس صحيح، وينبغي أن يخاف على توحيده من الشرك الأكبر والأصغر ولا يقل: أنا فلان أو ابن فلان، فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبهما كيف يشاء، قال تعالى مخبراً عن خليله إبراهيم: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام فإذا كان الخليل عليه السلام إمام الحنفاء الذي جعله الله أمة وحده وقد كسر الأصنام بيده يخاف أن يقع في الشرك فكيف يأمن الوقوع فيه من هو دونه بمراتب، قال إبراهيم التميمي: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم.

وليحذر المسلم من نواقض الإسلام فليدرسها ويفهمها وينظر موقعه منها وليسعى في تحقيق توحيده ويكن تحقيق التوحيد بتهذيبه وتصفيته من الشرك الأكبر والأصغر ومن البدع القولية والاعتقادية والبدع الفعلية العملية ومن المعاصي وذلك بكمال الإخلاص لله في الأقوال والأفعال والإرادات، لأن الشرك ينافى التوحيد بالكلية، والبدع تنافي كماله الواجب، والمعاصي تقدح فيه وتنقص ثوابه، وتحقيق التوحيد من وجهين: واجب ومندوب، فالواجب ما ذكر، والمندوب هو تحقيق المقربين الذين تركوا ما لا بأس به حذراً مما به بأس.

وحقيقة التوحيد هي: انجذاب الروح إلى الله فلا يكون في قلبه شيء لغيره، ولا إرادة لما حرم الله، ولا كراهية لما أمر الله قال تعالى: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون والظلم هنا هو الشرك.

ومن فضائل التوحيد أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما، وأنه يمنع الخلود في النار إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبة من خردل وإذا اكمل في القلب يمنع دخول النار بالكلية، قال : ((فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)) [رواه البخاري ومسلم]. ومن فضائل التوحيد أنه يحصل لصاحبه الهدي الكامل والأمن العام في الدنيا والآخرة، وأنه السبب الوحيد لنيل رضا الله وثوابه، وأن أسعد الناس بشفاعة محمد من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه.

ومن فضائله أن جميع الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وكمالها وترتب الثواب عليها على التوحيد، فكلما قوي التوحيد والإخلاص لله كملت هذه الأمور وتمت، ومن فضائل التوحيد أنه يسهل على العبد فعل الخيرات وترك المنكرات، ويسليه عن المصيبات، فالمخلص لله تخف عليه الطاعات لما يرجو من الثواب، ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي لما يخشى من سخط الله وعقابه، ومنها أن التوحيد إذا كمل في القلب حبب الله لصاحبه الإيمان وزينه في قلبه وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان وجعله من الراشدين.

ومنها أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم، وهذا هو العز الحقيقي والشرف العالي فيكون المستعبد لله لا يرجو سواه ولا يخشى إلا إياه فيتم فلاحه ويتحقق نجاحه.

ومن فضائله أنه إذا تحقق في القلب الإخلاص التام فإنه يصير القليل من عمله كثيراً، وتتضاعف أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب، فترجح كلمة الإخلاص  في ميزان العبد بحيث لا تقابلها السموات والأرض وعمارها من جميع خلق الله، قال الله في الحديث القدسي: ((يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله)) وكما في حديث البطاقة التي فيها لا إله إلا الله التي وزنت تسعة وتسعين سجلاً من الذنوب كل سجل منها يبلغ مد البصر، وذلك لكمال إخلاص قائلها، وكم ممن يقولها لا تبلغ به هذا المبلغ لأنه لم يكن في قلبه من التوحيد والإخلاص الكامل مثل ولا قريب مما قام بقلب ذلك العبد صاحب البطاقة، ومن قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله فإن الله يحرمه على النار، فالذي يطلب وجه الله لابد أن يعمل لأنه مبتغى الشيء يُسعى في الوصول إليه، فالذي يريد النجاة من النار عليه أن يسعى في ترك ومجانبة موجباتها، أمامن تراه مقيماً على غيه وضلاله مبارزاً ربه بمعصيته غير مستح منه ولا خائف قد خلا قلبه أو كاد من خشية ربه، فإن حقيقة من كان كذلك أنه لم يسع ولم يطلب وجه الله في هذه الدنيا، لأنه مجرد الأماني والإدعاء لا تكفي، بل لابد من اتباع ذلك بالعمل الصادق، والسعي الحثيث لطلب رضوان الله، والبعد عما يسخطه ولا يرضيه، وتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله بالعلم المنافي للجهل، واليقين المنافي للشك والقبول المنافي للرد، والإنقياد المنافي للترك، والإخلاص المنافي للشرك، والصدق المنافي للكذب، والمحبة المنافية للكراهية وركنا كلمة التوحيد: النفي والإثبات، نفي الإلهية عما سوى الله وإثباتها لله وحده، فكلمة التوحيد لا اله إلا الله هي أفضل الأذكار وأعظمها معنى، فهي الكلمة العظيمة، وهي العروة الوثقى، وكلمة التقوى، وكلمة الإخلاص، وشرعت لتكميلها السنة والفرض، ولأجلها جردت سيوف الجهاد، فمن قالها وعمل بها صدقاً من قلبه وإخلاصاً ومحبة أدخله الله الجنة على ماكان من العمل، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل)) [متفق عليه]. وتحقيق شهادة أن محمداً رسول الله يكون بطاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما عنه نهي وزجر، فهو عبد لا يعبد ورسول لا يكذب.

وينقض تحقيق هذه الشهادة أمران الأول: فعل المعاصي لأن فعلها خروج عن اتباعه عليه الصلاة والسلام، الثاني: الإبتداع في الدين ما ليس منه لأن المبتدع يتقرب إلى الله بما لم يشرعه الله ولا رسوله، ولأنه قدح في الحكمة والشرع، فإن الدين كامل والإبتداع استدراك على الشريعة.

أيها المسلمون: إن المتأمل لمعنى التوحيد وتحقيقه وأنواعه وأثره على السلوك والمعاملة ليدرك تماماً أننا مدعوون جميعاً لتجديد هذا المعنى في النفوس وأن نستثير به القلوب ونحيين به المشاعر والأرواح لنكون أمة توحيد متعلقة بربها متوكلة عليه ومستعينة به توالي وتعادي فيه وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتستقبل أوامره وأحكامه منقادة راضية مستسلمة وتجاهد في سبيله لا تخشى فيه لومة لائم، ثم إننا مدعوون لنغرس مثل هذه المعاني في نفوس أبنائنا ومن تحت أيدينا ونزرع فيهم تعظيم الله وأمره ونهيه وخشيته وشدة مراقبته في جميع الأعمال والأحوال، وبهذا تستقيم الحياة وتصفو من أكدار التخلف المقيت الذي يعيش في جنباتها ويخيم بظلة على أروقتها من غش في المعاملات ومجاهرة بالمعاصي وطاعة للنفس والشيطان وموالاة للكافرين أو تضييع لحرمات الله، لتصبح الحياة إسلامية حقة موصولة بالله عزيزة الجانب مرفوعة الرأس كريمة عند الله.

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

إلى أعلى

إذا كانت لديك أية ملاحظات حول هذه الخطبة، إضغط هنا لإرسالها لنا.

كما نرجو كتابة رقم هذه الخطبة مع رسالتك ليتسنى لنا التدقيق وتصويب الأخطاء

 
 

 2004© مؤسسة المنبر الخيرية للمواقع الدعوية على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة

عدد الزوار حالياً