.

اليوم م الموافق ‏30/‏ربيع الثاني/‏1439هـ

 
 

 

الخمر وحكمها

461

الرقاق والأخلاق والآداب

الكبائر والمعاصي

محمد بن صالح العثيمين

عنيزة

الجامع الكبير

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

ملخص الخطبة

1- الأمر بتقوى الله وشكره علىما أنعم من الطيبات وكيفية ذلك. 2- ما حرم الله من المطاعم والمشارب إلا الضار. 3- الخمر تعريفها وحكمها وحكم من يستحل شربها. 4- حد شارب الخمر وعقوبته في الآخرة. 5- مضار الخمر وآثارها الدنيوية.

الخطبة الأولى

أما بعد:

اتقوا الله تعالى وتمتعوا بما أحل لكم من الطيبات واشكروه عليها بالقيام بطاعته فإن الشكر سبب للمزيد: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون  واجتنبوا ما حرم عليكم من المطاعم والمشارب لعلكم تفلحون فإن الله لم يحرمها عليكم إلا لضررها ولو كانت خيرا ما حرمها عليكم فإن الله ذو الفضل العظيم. فلم يحرم عليكم إلا ما فيه ضرر في دينكم أو دنياكم أو فيهما جميعا قال الله تعالى في وصف نبيكم :  يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون .

أيها المسلمون أيها المؤمنون بمحمد إن من الخبائث التي حرم الله عليكم على لسان نبيكم بالوحي الذي أوحى إليه ذلك الشراب الخبيث: الخمر، وهو كل شيء مسكر من مطعوم أو مشروب قال النبي : ((كل مسكر خمر)) وقال عمر بن الخطاب على منبر رسول الله : (الخمر ما خامر العقل) متفق عليهما، ومعنى خامر العقل غطاه بالسكر والذهول فالخمر ليس من نوع معين مخصوص بل هو كل ما أسكر وغطى العقل واختل به التمييز سكرا وتلذذا .

أيها المسلمون إن الخمر حرام بكتاب الله تعالى حرام بسنة رسول الله حرام بإجماع المسلمين إجماعا قطعيا معلوما بالضرورة من دين الإسلام لا خلاف فيه ولا نزاع ولا إشكال ولا لبس قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون .

وقال النبي : ((كل خمر - وفي رواية: كل مسكر - حرام)) رواه مسلم. وأجمع علماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وقديم الزمان وحديثه على أن الخمر حرام إجماعا قطعيا لا ريب فيه فمن قال: إنه حلال فهو كافر يستتاب فإن تاب وأقر بتحريمها ترك وإلا قتل كافرا مرتدا لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين وإنما يرمس بثيابه في حفرة بعيدة لئلا يتأذى المسلمون برائحته وأقاربه بمشاهدته ولا يرث أقاربه من ماله وإنما يصرف ماله في مصالح المسلمين ولا يدعى له بالرحمة ولا النجاة من النار لأنه كافر مخلد في نار جهنم: إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا .

أيها المسلمون إن من اعتقد أن الخمر حلال فهو مضاد لله مكذب لرسول الله خارج عن إجماع المسلمين: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا . أما من شرب الخمر وهو يؤمن ويعتقد بأنها حرام ولكن سولت له نفسه بها فشربها فهو عاص لله فاسق عن طاعته مستحق للعقوبة عقوبته في الدنيا أن يجلد بما يراه ولاة الأمور رادعا له ولغيره بشرط أن لا ينقص عما جاء عن السلف الصالح. كان شارب الخمر في عهد النبي يضرب نحو أربعين ولم يسنه بقدر معين بل كان الناس يقومون إليه فيضربونه بالأيدي والجريد والأردية والنعال فلما عثا الناس فيها وفسقوا جمع عمر الصحابة رضي الله عنهم فاستشارهم في عقوبة تكون أردع للناس الفاسقين بشربها فقال عبد الرحمن بن عوف : أخف الحدود ثمانين. فجعله عمر ثمانين فإذا تكرر من الشارب الشرب وهو يعاقب ولا يرتدع فقال ابن حزم: يقتل في الرابعة. وقال شيخ الإسلام ابن تيميه: يقتل في الرابعة عند الحاجة إليه، إذا لم ينته الناس بدون القتل. وهذا عين الفقه لأن الصائل على الأموال إذا لم يندفع إلا بالقتل قُتل فما بالكم بالصائل على أخلاق المجتمع وصلاحه وفلاحه لأن ضرر الخمر لا يقتصر على صاحبه بل يتعداه إلى نسله ومجتمعه .

هذه عقوبة شارب الخمر في الدنيا أما عقوبته في الآخرة فقال أنس بن مالك : ((لعن رسول الله في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له)) قال في الترغيب: رواته ثقات. وقال : ((من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة)) رواه مسلم. وقال: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق بالسحر)) رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم. وقال : ((مدمن الخمر إن مات لقى الله كعابد وثن)) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح قاله في الترغيب.

فاتقوا الله أيها المسلمون واجتنبوا الخمر لعلكم تفلحون فلقد وصفت الخمر بأقبح الصفات في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله وصفها الله بأنها رجس من عمل الشيطان وقرنها بالميسر والأزلام وعبادة الأوثان: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان  وقال النبي : ((اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر)) رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. وصدق رسول الله فإن الخمر مفتاح كل شر وجماع الإثم كله. إن شاربها يفقد عقله ويلتحق بالمجانين إنه ربما يقتل نفسه وهو لا يشعر وربما يزني وهو لا يشعر وربما يعتدي على غيره وهو لا يشعر. روى البيهقي بإسناد صحيح عن عثمان بن عفان أنه قال: (اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث ، كان رجل فيمن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس فأحبته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها أن تدعوه لشهادة فجاء البيت ودخل معها فكانت كلما دخل بابا أغلقه دونه حتى وصل إلى امرأة وضيئة (أي حسناء جميلة) جالسة عندها غلام وإناء خمر فقالت له إنها ما دعته لشهادة وإنما دعته ليقع عليها أو يقتل الغلام أو يشرب الخمر فلما رأى أنه لابد له من أحد هذه الأمور تهاون بالخمر فشربه فسكر ثم زنى بالمرأة وقتل الغلام) قال أمير المؤمنين عثمان: (فاجتنبوا الخمر فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبدا إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه) ومصداق ما قاله أمير المؤمنين قول النبي : ((لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)) متفق عليه. وللنسائي: ((فإذا فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه فإن تاب الله عليه)) وللحاكم: ((من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه)).

أيها المسلمون إن الخمر نقص في الدين وضرر في العقل والنفس والمجتمع؛ أما نقص الدين فقد بان لكم من كتاب الله وسنة رسوله وخلفائه الراشدين ما فيه كفاية وأما ضررها في العقل فإنها تمحوه حين شربها إذا سكر وتضعف العقل بعد الصحو وربما أدى شربها إلى الجنون الدائم كما هو معلوم من أقوال أهل الطب.

وأما ضرر الخمر في النفس فإن شارب الخمر تجده دائما في ضيق وغم وقلق نفس كل كلمة تثيره وكل عمل يضجره لأن قلبه معلق بالخمر لا يسر إلا بتناولها ولا يفرح إلا بالاجتماع عليها فلا يتقن عملا ولا يثمر نتيجة.

وأما ضرر الخمر في المجتمع فهو إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس وقتل المعنويات العالية والأخلاق الفاضلة والإغراء بالزنا واللواط وكبائر الإثم والفواحش كما شهد بذلك الخبيرون بالجرائم وأسبابها.

فاتقوا الله عباد الله واسألوه العصمة من كبائر الإثم والفواحش والتوبة من جميع الإثم والمعاصي وتعاونوا على البر والتقوى ومنع الإثم والعدوان.

اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء ووفقنا للتوبة النصوح والإنابة إليك واغفر لنا ولجميع المسلمين إنك أنت الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

لم ترد.

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

إلى أعلى

إذا كانت لديك أية ملاحظات حول هذه الخطبة، إضغط هنا لإرسالها لنا.

كما نرجو كتابة رقم هذه الخطبة مع رسالتك ليتسنى لنا التدقيق وتصويب الأخطاء

 
 

 2004© مؤسسة المنبر الخيرية للمواقع الدعوية على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة

عدد الزوار حالياً