.

اليوم م الموافق ‏13/‏محرم/‏1440هـ

 
 

 

فضيلـة العلـم

347

العلم والدعوة والجهاد

العلم الشرعي

عبد الحميد بن جعفر داغستاني

مكة المكرمة

1/1/1407

ابن حسن

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

ملخص الخطبة

1- العلم يؤدي إلى خشية الله. 2- التعلم عبادة عظيمة يتعدى نفعها إلى العباد. 3- الدنيا مذمومة إلا ما فيها من خير وخاصة العلم. 4- أحاديث في فضل العلم والعلماء. 5- آفات العلم: أ- الرياء. ب- كتمانه. ج- التقصير في طلبه. د-عدم تبليغ قليله. هـ- ترك العمل به. و- عدم الدقة في بيانه.

الخطبة الأولى

أما بعد :

فاتقوا الله يا عباد الله واعلموا أن العلم طريق الخشية من الله وليس وراء خشيتـه سبحـانه إلا الفوز برضوانه: إنما يخشى الله من عباده العلماء [فاطر:28].

 واعلموا أن العلم ولا سيما الفقه في الدين مظنة إرادة الخير من الله قال : (( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ))(7) متفق عليه.

وبالعلم يهتدي الناس، والهداية أجرها عظيم، ولقد أقسم النبي لعلي قائلا: (( فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ))(8). متفق عليه.

 وإذا أردت أن تعرف طريق الجنة فهو طريق العلم قال رسول الله : (( ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنـة ))(1) رواه مسلـم.

 ومـا غبط ولا حسد أحد كما حسد العلماء إذ: (( لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ))(2)متفق عليه.

ولقد لعنت الدنيا على لسان أعظم الخلق سيدنا محمد : ((ألا إن الدنيـا ملعونـة ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى وما والاه وعالم أو متعلم ))(3)، رواه الترمذي فاشتغلوا يا عباد الله بالعلم الذي فيه الأجر والمثوبة.

 كما أن الخروج في طلب العلم خروج في سبيل الله، قال النبي المختار : (( من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله ))(4)، بهذا الحديث ينشط الطالب الكسول ويستيقظ التلميذ الخامل إن كان في القلب إيمان.

ولقد أورد أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه حديثا عظيما – والله عظيم –يحتوي على كنوز من الخير، إذ فيه بيان طريق العلم، وفيه بيان علاقة المتعلم بالملائكة بل وبالحيتان التي تسبح في البحار العميقة والسحيقة، وبيان الفرق بين العالم والعابد، بل في الحديث العظيم هذا بيان موقع العلماء من الأنبياء .

لعلكم أيها الإخوة قد عرفتم وعلمتم الحديث الذي أعني ؟ إنه الحديث الذي يقول فيه النبي : ((من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ))(1) .

من كل ما مضى من استعراض وجيز للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة يتضح لنا فضل العلم ومعلمه ومتعلمه.

 وحتى لا يفوتنا هذا الأجر العظيم وهذا الخير الكبير ينبغي أن نحذر من آفات العلم، وأذكر بعض تلك الآفات تحذيرا منها أولها :

1- عدم إخلاص النية فالتعلم أو التعليم من أجل الوظيفية فقط أو من أجل وجاهة أو استعلاء، أو من أجل أن يقال: فلان شيخ، وفلان دكتور أمر مغبته عظيمة، وعاقبته وخيمة، قال رسول الله : (( من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة )) رواه أبو داود(1).

2- ومن آفات العلم كتمه وعدم إظهاره إما عجزاً أو كسلاً، أو بخلاً أو خوفا من قوي جائر، أو رغبة في عرض دنيوي زائل، قال : (( من تعلم العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار ))(2) رواه الترمذي.

3-  الإهمال في تعلم القراءة والكتابة فهما طريق العلم وأداته، ولقد جعل النبي الفداء لمن لم يجد من أسارى قريش في غزوة بدر أن يعلم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة، وإن كان لا يلزم ضرورة أن يجيدهما، وكم من علماء لا يستطيعونهما لعذر كعمى بصر، ولكن تعلم القراءة والكتابة أفضل وأعظم، وهي من صفات الكمال إلا في حق النبي ففقدها في حقه صفة كمال إقامة للدليل على صدق نبوته ورسالته.

4- ولقد يظن بعض الناس أن تبليغ العلم لا يكون إلا إذا كان المبلغ ذا علم غزير، وهذا خطأ في التصور، وآفة في التفكير، فأنت يا أيها المسلم إن تعلمت خيرا وعلما فبلغه غيرك وعلمه إياه ولو كان يسيراً فهذا النبي يقول: ((بلغوا عني ولو آية)) رواه البخاري(1).

5-  ومن أعظم آفات العلم : ترك العمل به، فالعلم ثمرته العمل .

6- كذلك عدم الحكمة في تبليغ العلم، فإنها آفة خطيرة فيه والحكمة قدر زائد على العلم:  يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً [البقرة:269].

 ومن مظاهر عدم الحكمة في تبليغ العلم الجفاء والغلظة والفظاظة، والتعالي بالعلم والغرور به، وعدم إعطاء القوم ما يناسبهم من العلم من ناحية القلة أو الكثرة أو من ناحية الصعوبة والسهولة أو من ناحية الحال عموما، فلكل مقام مقال.

 ومن مظاهر عدم الحكمة كذلك التعصب للرأي .

7-  الاعتماد على الكتب فقط دون الرجوع إلى أهل الذكر، وتعتبر هذه الآفة من آفات العلم في عصرنا الحاضر، فبعض الناس يعتمد على الأقوال الضعيفة أو الآراء الشاذة ونجده يتتبع الرخص وهذا غير جائز .

8-  بعضهم يهمل الدقة في تبليغ العلم وهذا خطير، ولقد دعا النبي بالنضارة – وهي الحسن في الوجه والخلق – لمن كان دقيقا في أداء الأقوال عنه إذ قال: (( نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع ))(3)رواه الترمذي .

9- التكبر عن التعلم والسؤال فيما ينفعه، فيتعالى عن ذلك لاسيما إن كان من يريد أن يتعلم منه أصغر سناً أو أقل مكانة اجتماعية وهذا سوء فهم وتقدير.

10- هذا ومن أعظم آفات العلم النسيان، ولا يمكن التغلب عليه إلا بدوام المذاكرة والعمل بذلك العلم.

11- وهناك آفة عصرية للعلم ظهرت قريبا: ارتباط العلم بالشهادات النظامية وما قد يظنه البعض أن العلم لا يمكن أن يتحصل بدونها، فالدرجات والشهادات العلمية وإن كانت مهمة فهي ليست الطريق الأوحد لطلب العلم، فحلق العلم في الدور وفي المساجد وسيلة أخرى من الوسائل النافعة المثمرة، وما تبثه وسائل الإعلام أحيانا طريق آخر للتعليم.

 إن ارتباط العلم بالشهادات – وهي وسيلة - تنقلب إلى غاية، وتجعل حلق العلم مهجورة وعلماء الأمة يتنكر لها .

 



(7) صحيح البخاري : كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه (1/ 26) 

(8) صحيح البخاري : كتاب الجهاد، باب دعاء النبي إلى الإسلام والنبوة 4/5 . وصحيح مسلم: كتاب أصحاب النبي باب فضائل علي 15/ 178 .

(1) صحيح البخاري : كتاب العلم باب العلم قبل القول والعمل وصحيح مسلم كتاب الذكر باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر 17/ 21  .

(2) صحيح البخاري كتاب العلم باب الاغتباط في العلم والحكمة 1/ 26 

(3) سنن الترمذي : كتاب ما جاء في هوان الدنيا على الله عز وجل 4/ 561 .

(4) أخرجه الطبراني في الكبير 1/ 126  .

(1) سنن أبي داود : كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم 3/ 317  .

(1) في صحيحه كتاب أحاديث الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل 4/145

(3) سنن الترمذي : كتاب العلم باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع 5/34

الخطبة الثانية

لم ترد.

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

إلى أعلى

إذا كانت لديك أية ملاحظات حول هذه الخطبة، إضغط هنا لإرسالها لنا.

كما نرجو كتابة رقم هذه الخطبة مع رسالتك ليتسنى لنا التدقيق وتصويب الأخطاء

 
 

 2004© مؤسسة المنبر الخيرية للمواقع الدعوية على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة

عدد الزوار حالياً