.

اليوم م الموافق ‏05/‏ربيع الثاني/‏1440هـ

 
 

 

في ذكرى المولد

286

قضايا في الاعتقاد

الاتباع, البدع والمحدثات

عثمان بن جمعة ضميرية

الطائف

غير محدد

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

ملخص الخطبة

1- شهر ربيع الأول وذكرى الميلاد والهجرة. 2- تكريم الله للإنسانية ببعثة محمد وحفظ كتابه. 3- حب النبي شرط للإيمان. 4- محبة الصحابة لنبيهم. 5- التأسي والاتباع برهان المحبة.

الخطبة الأولى

وبعد :

ما أعظم النور الذي يتألق به الكون عندما تتفتح القلوب على ندى الخير والإيمان ، وينجاب والظلام عن طريق العالمين عندما تثوب النفوس إلى رشدها وتعي أمر ربها ، وتستجيب للنداء الذي يدلها على معالم الطريق القويم .

وتأتي هذه الكلمات مع أيام الله التي تظلنا وتعود إلى ربوعنا التي كاد يأكلها الجفاء والحقوق ، لتحمل إلى دنيا الناس بكثير من الوضوح والتبيان ذكرى مولد سيد العالمين محمد صلوات اله وسلامه عليه ، الذي كان إيذانا بنعمة سابغة على الناس ولتحمل كذلك ذكرى مبعثه الذي كان فجر الأمل للإنسانية التي طال عليها ليل الحماية ، ونذكر هجرته التي كانت عنوان الخروج بالدعوة من حيز التبليغ إلى واقع العمل والتطبيق ، حيث قامت الدولة في المدينة المنورة امتدادا للدعوة في مكة المكرمة ، واتضحت عندئذ معالم المجتمع المسلم القدوة ، تبنيه في المدينة يد النبوة وتشارك في بنائه سواعد المؤمنين ، وذلك بعد ثلاثة عشر عاما في مكة عز على التاريخ أن يجد لها نظيرا في وضوح الرؤية والعقيدة التزام الحق والصبر على المصائب التي ما زادت المؤمنين إلا إيمانا وتسليما ، كما الذهب يوضع في النار ، ثم يعرض على الناس فيخرج أكثر تألقا ونضارة .

ومن خلال ذلك كله ، وفي ظلال الوقائع التي تحكي قصة الهداية والجهاد ، نذكر السيرة العطرة ، التي كانت وما زالت ولن تزال ، نبراس هدى ، ومعالم طريق ، وبرهان التزام بالأمانة وصدق في تحمل التبعات الجسام ، ومنهج رشد لا يزيغ عنه إلا من سفه نفسه ، ودليلا ما بعده دليل حمل القناعة لمن أراد مقنعا بأن رسالة الإسلام هي رسالة الحق والصدق التي وجد الإنسان فيها نفسه بعد الضياع ، حينما أخذت بيده ووجهته وجهة الفطرة ، حيث التوازن التكامل ، ففطرة الإنسان وعقله وأشواقه وقلبه ، وغرائزه وميوله ، وحاجاته ورغباته، كل ذلك من تلك الرسالة بحسبان ، لا تمزق ولا تشتت ولايطغ فيه جانب على آخر ، ناهيك عن الحفاظ على كرامته والعناية الفائقة بكل ما فيه تحقيق إنسانيته وجهوده، مما وفر له أن يعمل في صنع التاريخ بثقة وطمأنينة وأن يدرك حقيقة موقعه في هذا الوجود ، وأن يتعامل مع الله سبحانه ومع الناس ومع الكون من حوله ، على سلم من القيم والمبادئ التي وضعته على طريق السعادة في الدنيا ورضوان الله في الآخرة .

أيها المؤمنون :

لقد أكرم الله تعالى الإنسان فيما أكرمه مرتين : أولاهما : حين أوحى إلى نبيه المصطفى برسالة الإسلام ، وجعل سيرته الكريمة ترجمانا ناطقا لتلك الرسالة.

والثانية : حين حفظ جلت قدرته الكتاب كما أنزله ، وحين وفق من أهل السعادة  من حفظوا على الأمة سنة نبيها وسيرته .

أما وقد حفظ الله تعالى كتابه وحفظ بجهود أئمة الهدى الصادقين بيان ذلك الكتاب في سنة رسول الله وسيرته ، فإني أعيذ نفسي وأعيذكم أيها الاخوة المؤمنون من أن يكون حديثنا في شهر ربيع الأول حديث المتعة أو التسلية ، أو حديث الذكرى العابرة التي تنقضي بانقضاء خطبة في الجمعة أو شهر ربيع ، وأعيذ نفسي وإياكم من أن تكن هذه الذكرى عاطفة ثائرة فائرة تدفع إلى اختراع يخترعه الغافلون وأهل الأهواء من مفهومات هي صورة عما هم فيه من تيه وخطأ فهم سيرة النبي ومولده ، تلك الصورة التي ليست من عمل السلف الصالح ومنهجه في قليل ولا كثير .

وعندما نضع الأمور في نصابها ونحكم وحي السماء وسنة النبي ، نجد أن حب النبي والإيمان به شرطا وركنا أساسيا لا يتم الإيمان إلا به: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم . وفي الحديث : ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت )) ، (( ولا يؤمن أحكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله وولده ونفسه التي بين جنبيه)).

وما وجدنا أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ، وهم خير القرون الذين قال الله تعالى فيهم: كنتم خير أمة أخرجت للناس . وقال عليه الصلاة والسلام في حقهم : (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )). ويدلك على هذا ما قال خبيب بن عدي لما أخذه المشركون ليصلبوه بعد أن غدروا به .

ولم يكن دليل صدقهم في حب النبي والإيمان به: مولدا يصنعونه لرسول الله أو ذكرى يهيمون بها أياما وليالي ثم ينسون سيرته وسنته وهديه .

إنما كان دليل صدقهم وإيمانهم ومحبتهم هو اتباعهم لسنته : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة . . قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم .

أيها المؤمنون : إن الله تعالى الذي ابتعث محمدا وقرن الشهادة برسالته بالشهادة بوحدانيته سبحانه ، هو الذي جعل منه الأسوة الحسنة كما هو صريح القرآن ، كيف لا وحياته : في أقواله وأفعاله وسلوكه وتصريفه لشؤون الحياة في ضوء ما أنزل عليه، هي الترجمان الصادق والناطق العملي لرسالة السماء

وإنه لفهم أبله ، ذاك الذي يقصر التأسي على بعض الجوانب التعبدية أو الأخلاقية في حياة النبي ثم يتأسى بغيره في بعض جوانب حياته ، وإنه لمن العقوق لرسالة الإسلام ولسيرة النبي ومن الكفران بهما أن يؤمن الإنسان ببعض الأحكام ويكفر ببعض ، إذا لا انفصام بين رسالة الإسلام ورسول الإسلام الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وضعها موضعها وأبرزها ومعها برهانها العملي بجانب النص القرآني .

وعلى هذا: فإن صدق الاحتفاء بذكرى مولد الرسول إنما يكون بمتابعة الطريق ، طريقه عليه الصلاة والسلام الذي عاش للدعوة ، وكان لها طول حياته التي وسعت الإنسانية كلها .

ولا ريب في أن عنوان الإضاءة في أي فترة من فترات تاريخنا إنما كان ذلك الحرص على الدعوة والسير في منهجها وتبلغيها ، ممثلا هذا في قوله تعالى خطابا لنبيه عليه الصلاة والسلام، قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين .

فاللهم إنا نبرأ إليك من ذاك العقوق لسيرة النبي ، فهي أمانة في أعناق أبناء هذه الأمة، وهي آكد وآكد في حق من بيدهم مقاليد الأمور على صعيد الفكر والعمل والتنفيذ .

 وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين ، فيا فوز المستغفرين ، استغفروا الله إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

لم ترد.

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

إلى أعلى

إذا كانت لديك أية ملاحظات حول هذه الخطبة، إضغط هنا لإرسالها لنا.

كما نرجو كتابة رقم هذه الخطبة مع رسالتك ليتسنى لنا التدقيق وتصويب الأخطاء

 
 

 2004© مؤسسة المنبر الخيرية للمواقع الدعوية على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة

عدد الزوار حالياً