.

اليوم م الموافق ‏07/‏صفر/‏1440هـ

 
 

 

اختصام الملأ الأعلى

556

الرقاق والأخلاق والآداب, العلم والدعوة والجهاد

أحاديث مشروحة, فضائل الأعمال

أحمد فريد

الإسكندرية

غير محدد

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

ملخص الخطبة

1- حديث اختصام المل- الأعلى. 2- مكفرات الذنوب. 3- أعمال ترفع الدرجات. 4- الوضوء والطهارة. 5- المشيء إلى الصلوات. 6- ملازمة المساجد. 7- إطعام الطعام وإفشاء السلام.

الخطبة الأولى

 

ثم أما بعد:

خرّج الإمام أحمد رحمه الله تعالى من حديث معاذ بن جبل قال: ((احتبس عنا رسول الله ذات غداة في صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج رسول الله سريعا، فثوب بالصلاة، ثم أقبل إلينا فقال: سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة، فقال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب، قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب، قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فرأيته وضع كفه بين كتفي، حتى وجدت برد آنامله في صدري، وتجلى لي كل شيء وعرفت، فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات، قلت: نقل الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء عند الكريهات.

قال: وما الدرجات ؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام، فقال: سل، قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتتون، وأسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك))([1]).

وقال رسول الله : ((إنها حق فادرسوها وتعلموها)).

وفي بعض الروايات: ((المشي على الأقدام إلى الجماعات)) بدل الجمعات وكذلك: ((إفشاء السلام)) بدل (لين الكلام).

لم يكن من عادة رسول الله تأخير صلاة الصبح، ولهذا اعتذر لهم، وفي الحديث دلالة على أن من أخر الصلاة لعذر أو غيره وخاف خروج الوقت أنه يخففها حتى يدركها كلها في الوقت، وإن كانت تصح إذا أدرك ركعة واحدة في الوقت. وفي الحديث أيضا أن من رأى رؤيا تسره عليه أن يقصها على أصحابه وإخوانه لإدخال السرور عليهم.

وفيه دلالة على شرف النبي بتعليمه ما في السماوات وما في الأرض، وتجلي ذلك له مما يختصم فيه الملائكة في السماء، كما أُرِي إبراهيم ملكوت السماوات والأرض.

أما وصف النبي فهو حق وصدق، ومن أشكل عليه فهم شيء منه فليقل ما مدح الله به الراسخين في العلم، وأخبر عنهم أنهم يقولون عند المتشابه: آمنا به كل من عند ربنا    [آل عمران:7].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فكلما سمع المؤمنون شيئا من هذا الكلام قالوا: هذا ما أخبرنا به الله ورسوله وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيمانا وتسليما.

وفي الحديث دلالة أيضا على أن الملأ الأعلى وهم الملائكة المقربون منهم يختصمون فيما بينهم ويتراجعون القول في الأعمال التي تقرب بني آدم إلى الله عز وجل.

قوله في الكفارات: ((إسباغ الوضوء في الكريهات ونقل الأقدام إلى الجمعات أو الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات)). وسميت هذه كفارات لأنها تكفر الخطايا والسيئات، ولذلك جاء في بعض الروايات: ((من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه)).

وهذه الأعمال الغالب عليها تكفير السيئات، ويحصل بها أيضا رفع الدرجات.

كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط))([2]).

ولذلك ذكر الله عز وجل بعد آية الوضوء: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين إلى قوله: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم [المائدة:6].

فقوله تعالى: ليطهركم يشمل طهارة ظاهر البدن بالماء وطهارة الباطن من الذنوب والخطايا، وإتمام النعمة إنما يحصل بمغفرة الذنوب وتكفيرها، كما قال الله تعالى لنبيه  ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك [الفتح:2].

وقد وردت الأحاديث الكثيرة الدالة على تكفير الخطايا بالوضوء، فروى مسلم عن عثمان أنه توضأ ثم قال: ((رأيت رسول الله توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة ))([3]).

وفيه عن أبي هريرة عن النبي قال: ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا من الذنوب))([4]).

كما وردت النصوص كذلك الدالة على كثرة الثواب على الوضوء بالإضافة إلى تكفير السيئات.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي قال: ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء))([5]).

وفيه أيضا عنه عن النبي  قال: ((أنتم الغرُّ المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء))([6])

وإسباغ الوضوء هو إتمامه وإبلاغه مواضعه الشرعية، والثوب السابغ هو المغطي للبدن كله، وخرج النسائي وابن ماجة من حديث أبي مالك الأشعري عن النبي قال: ((إسباغ الوضوء شطر الإيمان))([7]).

 وخرجه مسلم بلفظ: ((الطهور شطر الإيمان))([8])

وإسباغ الوضوء على الكريهات: يعني في حالة تكره النفس فيها الوضوء، وقد فسر بحال نزول المصائب فالنفس تطلب الجزع فالاشتغال بالوضوء من علامة الإيمان، وفسرت الكريهات أيضا بالبرد الشديد، وكذلك عند النوم مع مدافعة النعاس.

وكل ما يؤلم النفس ويشق عليها فإنه كفارة للذنوب إن لم يكن للإنسان فيه صنع كالمرض، أو إذا كان الألم ناشئا عن طاعة، كقوله تعالى: ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين [التوبة:120].

وكذلك ألم الجوع والعطش للصائم، فكذا التألم بإسباغ الوضوء في البرد، ويجب الصبر على هذا الألم، فإذا حصل الرضا فذلك مقام العارفين، وينشأ الرضا عن ملاحظة أمور:

أولا: تذكر فضل الوضوء: انكسر ظفر بعض الصالحات من السلف فضحكت وقالت: أنساني حلاوة ثوابه مرارة وجعه.

وقال بعضهم: من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال.

الثاني: ملاحظة جلال من أمر بالوضوء، كان علي بن الحسين إذا توضأ اصفر، فيقال له: ما هذا الذي يعتريك عند الوضوء؟ فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم.

الثالث:  تذكر ما أعده الله عز وجل لمن عصاه من البرد والزمهرير.

الرابع: استحضار اطلاع الله على عبده في حال العمل، وتحمل المشقة كما قال الله عز وجل لنبيه : واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا [الطور:48].

وقالوا: خفف على الحراس مشقة السهر علمهم بأن السلطان يحس بهم.

الخامس: الاستغراق في محبة من أمر بهذه الطاعة، وأنه يرضى بها ويحبها، كما قال تعالى: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين [البقرة:222].

فمن امتلأ قلبه بمحبة الله أحب ما يحبه وإن شق على النفس وتألمت به، كما قيل: وما لجرح إذا أرضاكم ألم. وقال بعض السلف: أحبّه إلي أحبه إليه.

والسب الثاني في تكفير الخطايا:

المشي على الأقدام إلى الجمعات والجماعات، ولا سيما إذا توضأ الرجل في بيته ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة.

ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: ((صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة))([9]).

وفي الصحيحين عن أبي هريرة: ((كل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة ))، وفيهما عن أبي موسى أن النبي قال: ((إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم))([10]).

ومع هذا فنفس الدار القريبة من المسجد أفضل من الدار البعيدة عنه، لكن المشي إلى الدار البعيدة أفضل، وثواب المشي إلى المساجد في الظلم النور التام في ظلم القيامة، كما في سنن أبي داود والترمذي عن بريدة عن النبي قال: ((بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة))([11]).

وقد قال بعض السلف: الوضوء يكفر الجراحات الصغار، والمشي إلى المسجد يكفر أكثر من ذلك، والصلاة تكفر أكثر من ذلك، على أن الكبائر لا تكفر بذلك لما في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي قال: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)).

فانظر يا عبد الله كم تيّسر لك من أسباب تكفير الخطايا، لعلك تطهر منها قبل موتك، فتلقاه طاهرا، فتصلح لمجاورته في دار السلام، فإن الله عز وجل طيب لا يقبل إلا طيبا.

قوله في الكفارات: ((الجلوس في المساجد بعد الصلوات)) أي انتظارا لصلاة أخرى كما في حديث: ((وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)) أي بمنزلة الرباط في سبيل الله عز وجل.

ويدخل في قوله والجلوس في المساجد بعد الصلوات الجلوس للذكر والقراءة وسماع العلم وتعليمه نحو ذلك، لا سيما بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وفي الصحيحين عن أنس عن النبي : ((أنه لما أخر صلاة العشاء الآخرة ثم خرج فصلى بهم قال لهم: إنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة))([12]).

وفي صحيح مسلم عنه قال: ((وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ))([13]). وبالجملة فالجلوس في المساجد للطاعات له فضل عظيم، قال سعيد بن المسيب: من جلس في المسجد فإنما يجالس الله عز وجل.

وهو أيضا من السبعة الذين يظلهم الله بظل عرشه.

ولما كانت المساجد بيوت الله وأضافها إلى نفسه تشريفا لها، تعلقت قلوب المحبين لله عز وجل بها لنسبتها إلى محبوبهم، وارتاحت إلى ملازمتها لإظهار ذكره.

قال تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار [النور:36-37].

قوله في ذكر الدرجات: ((إطعام الطعام)).

فإطعام الطعام من أعظم الأسباب الموصلة إلى أعلى درجات الجنة، وقد وصف الله عز وجل الأبرار بقوله: ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً [الإنسان:8].

أي على حبهم للطعام وحاجتهم إليه، وقيل على حبهم لإطعام الطعام طيبة به أنفسهم، وفي المسند وجامع الترمذي عن علي عن النبي : ((إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، قالوا: لمن هي يا رسول الله ؟ قال: لمن أطعم الطعام وأطاب الكلام وصلى بالليل والناس نيام))([14]).

فإطعام الطعام يوجب دخول الجنة ويباعد عن النار وينجي منها كما قال تعالى: فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة [البلد:11-16].

وأفضل إطعام الطعام الإيثار مع الحاجة كما قال تعالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة [الحشر:9].

وكان بعض السلف يؤثر بفطوره غيره ويصبح صائما، وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين وربما علم أن أهله قد ردوهم عنه فلم يفطر تلك الليلة. قال بعضهم: إذا أكلته كان في الحش، وإذا أطعمته كان عند الله موفورا.

فيا من يطمع في علو الدرجات من غير عمل صالح، هيهات هيهات: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات [الجاثية:21].

قوله في ذكر الدرجات كذلك (لين الكلام) وفي رواية: (إفشاء السلام) وهو داخل في لين الكلام، وقد قال الله عز وجل: وقولوا للناس حسناً [البقرة:83]. وقال تعالى: وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن وقال عز وجل: ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم [فصلت:34-35].

وفي الحديث الصحيح عن النبي : ((والكلمة الطيبة صدقة))([15]).

وفيه أيضا: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة))([16]).

أما كون إفشاء السلام من موجبات الجنة ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي  قال: ((والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم))([17]).

 هكذا قرن الإحسان بالقول عقب الإحسان بالعمل، وربما كان معاملة الناس بالقول الحسن أحب إليهم من الإطعام والإحسان بالمال.

كما روي عن لقمان أنه قال لابنه: إن تكن كلمتك طيبة ووجهك منبسطا تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم الذهب والفضة، وروي عن ابن عمر أنه كان ينشد.

بنيّ إن البر شيء هين                        وجه طليق ولسان لين

ومما يندب إليه إلانة القول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما رأى بعض التابعين رجلا واقفا مع امرأة فقال لهما: إن الله يراكما. سترنا الله وإياكما.

ودعي الحسن إلى دعوة فجيء بآنية فضة فيها حلواء، فأخذ الحسن الحلواء فقلبها على رغيف وأكل منها، فقال بعض من حضر: هذا نهي في سكون .

وقال أبو الدرداء: من وعظ أخاه سرا فقد زانه ومن وعظه علانية فقد شانه. كذلك الرفق في مقابلة الأذى قال تعالى: ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار [الرعد:22].

قال بعض السلف: هو الرجل يسب الرجل فيقول إن كنت صادقا فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك .

قوله في الدرجات: ((والصلاة بالليل والناس نيام)).

والصلاة في الليل من موجبات الدرجات العالية في الجنة، قال الله عز وجل في وصف المحسنين: كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون [الذاريات:18].

وقال عز وجل: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون [السجدة:16].

وقال : ((أفضل الصلاة بعد المكتوبة القيام بالليل))([18]).

قال أبو الدرداء: صلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور، صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور، تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير.

وعن بلال وأبي أمامة رضي الله عنهما أن رسول الله قال: ((عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد))([19]).

ونختم بهذه الدعوات التي دعا بها رسول الله : ((اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفنا غير مفتونين، ونسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربنا إلى حبك))، وصلى الله على محمد و آله وصحبه وسلم تسليما.

 

 



([1])الحديث خرجه الترمذي كذلك وقال حسن صحيح ، وسئل عنه البخاري فقال حسن صحيح ، وهو المسند   (5/243) قال ابن رجب في إسناده اختلاف، وله طرق معتددة، وفي بعضها زيادة وفي بعضها نقصان .

([2])رواه مسلم (3/141) الطهارة : باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره ، والترمذي الطهارة (1/67) أبواب الطهارة : باب ما جاء في إسباغ الوضوء ثلاث مرات ، والنسائي (1/89،90) الطهارة : باب الفضل في إسباغ الوضوء .

([3])مسلم (3/113)  الطهارة : باب فضل الوضوء والصلاة بعده .

([4])مسلم (3/132،133) الطهارة : باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء والموطأ (1/32) الطهارة ، والترمذي (1/13) الطهارة : باب ما جاء في فضل الطهور.

([5])مسلم (3/140) الطهارة : باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل .

([6])رواه مسلم بلفظة (3/135) الطهارة : باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء والبخاري بلفظ ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء)) (1/235) الطهارة : باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء ورواه النسائي في الطهارة : باب حلية المؤمن .

([7]) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن أبي مالك الأشعري وصححه الألباني صحيح الجامع    (1/316) رقم 938.

([8])(3/100) الطهارة : فضل الوضوء  ورواه ابن ماجة كذلك.

([9])البخاري (2/131) الأذان : باب فضل صلاة الجماعة ، ومسلم (5/165،166) المساجد : باب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة ، ورواه كذلك النسائي في الإمامة (3/103) والترمذي في الصلاة.

([10])رواه البخاري (2/137) الأذان : باب فضل صلاة الفجر في جماعة ، ومسلم (5/167) المساجد فضل الصلاة المكتوبة في جماعة.

([11])رواه أبوا داود (557) الصلاة والترمذي (2/23عارضة) الصلاة وقال : هذا حديث غريب وابن ماجة   (779) وصححه الألباني .

([12])رواه البخاري بلفظ ((ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة )) (2/131) الأذان : باب فضل صلاة الجماعة ورواه مسلم (5/167) فضل الصلاة المكتوبة في جماعة .

([13])رواه مسلم (17/21،22) الذكر والدعاء : باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر ، وأبو داود (13/229،230) الأدب : باب في المعونة للمسلم ، والترمذي في الحدود وفي البر والصلة .

([14])رواه أحمد (5/343) والبيهقي في شعب الإيمان ورجاله ثقات غير ابن معانق وهو مجهول وعزاه المنذري لابن حبان في صحيحه وله شاهد من حديث ابن عمر وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وحسن الألباني في صحيح الجامع رقم 2119 ومشكاة المصابيح رقم 1232.

([15])جزء من حديث رواه البخاري (5/297) الصلح: باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم وفي الجهاد، ومسلم (7/94،95) الزكاة: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف.

([16])رواه البخاري (10/448) الأدب: باب طيب الكلام، ومسلم (7/101) الزكاة: باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنه حجاب من النار.

([17])رواه مسلم (1/53) وأبو عوانة (1/30) وأبو داود (5193) وابن ماجة (3692) وأحمد (2/391) وقال الترمذي : حديث صحيح إرواء الغليل (3/237) رقم 777.

([18])رواه مسلم (8/55) الصيام : باب فضل صوم المحرم ، وأبو داود في الصوم ، والترمذي في الصلاة والنسائي في قيام الليل .

([19])رواه الترمذي رقم 3543و 3544 في الدعوات : باب رقم (112) ورواه أيضا أحمد والحاكم والبيهقي عن بلال والحاكم والبيهقي عن أبي أمامة وابن عساكر عن أبي الدرداء والطبراني عن سليمان وابن السني عن جابر قال عبد القادر الأرناؤوط وهو حديث حسن هامش (9/433) جامع الأصول.

الخطبة الثانية

لم ترد .

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية 

إلى أعلى

إذا كانت لديك أية ملاحظات حول هذه الخطبة، إضغط هنا لإرسالها لنا.

كما نرجو كتابة رقم هذه الخطبة مع رسالتك ليتسنى لنا التدقيق وتصويب الأخطاء

 
 

 2004© مؤسسة المنبر الخيرية للمواقع الدعوية على شبكة الإنترنت، جميع الحقوق محفوظة

عدد الزوار حالياً